فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413065 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ... (20) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَقُولُ الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ: هَلَّا نَزَلَتْ سُورَةٌ مِنَ اللَّهِ تَأْمُرُنَا بِجِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنَ الْكُفَّارِ {فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ}

يَعْنِي: أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ بِالْبَيَانِ وَالْفَرَائِضِ وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْدَثَةٌ»

وَقَوْلُهُ: {وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ}

يَقُولُ: وذُكِرَ فِيهَا الْأَمْرُ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: «كُلُّ سُورَةٍ ذُكِرَ فِيهَا الْجِهَادُ فَهِيَ مُحْكَمَةٌ، وَهِيَ أَشَدُّ الْقُرْآنِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ»

وَقَوْلُهُ: {رَأَيْتُ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}

يَقُولُ: رَأَيْتُ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ شَكٌّ فِي دِينِ اللَّهِ وَضَعْفٌ {يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ} يَا مُحَمَّدُ، {نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} ، خَوْفًا أَنْ تُغْزِيَهُمْ وَتَأْمُرَهُمْ بِالْجِهَادِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَهُمْ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ وَتَجَبُّنًا عَنْ لِقَاءِ الْعَدُوِّ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ الَّذِي قَدْ صُرِعَ وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: {مِنَ الْمَوْتِ} مِنْ خَوْفِ الْمَوْتِ، وَكَانَ هَذَا فُعْلُ أَهْلِ النِّفَاقِ.

وَقَوْلُهُ: {فَأَوْلَى لَهُمْ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَوْلَى لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ.

وَقَوْلُهُ: {فَأَوْلَى لَهُمْ} وَعِيدٌ تَوَعَّدَ اللَّهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ.

عَنْ قَتَادَةَ، {فَأَوْلَى لَهُمْ} قَالَ:"هَذِهِ وَعِيدٌ، فَأَوْلَى لَهُمْ، ثُمَّ انْقَطَعَ الْكَلَامُ فَقَالَ: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} "

وَقَوْلُهُ: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ}

وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ قِيلِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَيُذْكَرُ فِيهَا الْقِتَالُ، وَأَنَّهُمْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ مُفْتَرِضٌ عَلَيْكُمُ الْجِهَادَ، قَالُوا: سَمْعٌ وَطَاعَةٌ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ {إِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ} وَفُرِضَ الْقِتَالُ فِيهَا عَلَيْهِمْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَكَرِهُوهُ {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} قَبْلَ وجُوبِ الْفَرْضِ عَلَيْكُمْ، فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ كَرِهْتُمُوهُ وَشَقَّ عَلَيْكُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت