فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411743 من 466147

وقال ابن عاشور:

{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) }

صُدّر التحريض على القتال بتوطئة لبيان غضب الله على الكافرين لكفرهم وصدهم الناس عن دين الله وتحقير أمرهم عند الله ليكون ذلك مثيراً في نفوس المسلمين حنقاً عليهم وكراهية فتثور فيهم همة الإقدام على قتال الكافرين، وعدم الاكتراث بما هم فيه من قوة، حين يعلمون الله يخذل المشركين وينصر المؤمنين، فهذا تمهيد لقوله: {فإذا لقيتم الذين كفروا} [محمد: 4] .

وفي الابتداء بالموصول والصلة المتضمنة كُفر الذين كفروا ومناواتهم لدين الله تشويق لما يرد بعده من الحكم المناسب للصلة، وإيماء بالموصول وصلته إلى علة الحكم عليه بالخبر أي لأجل كفرهم وصدهم، وبراعة استهلال للغرض المقصود.

والكفُر: الإشراك بالله كما هو مصطلح القرآن حيثما أطلق الكفر مجرداً عن قرينة إرادة غير المشركين.

وقد اشتملت هذه الجملة على ثلاثة أوصاف للمشركين.

وهي: الكفر، والصد عن سبيل الله، وضلال الأعمال الناشئ عن إضلال الله إياهم.

والصدّ عن سبيل: هو صرف الناس عن متابعة دين الإسلام، وصرفُهم أنفسهم عن سماع دعوة الإسلام بطريق الأوْلى.

وأضيف (السبيل) إلى {الله} لأنه الدين الذي ارتضاه الله لعباده {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] .

واستعير اسم السبيل للدين لأن الدين يوصل إلى رضى الله كما يوصل السبيل السائرَ فيه إلى بُغيته.

ومن الصد عن سبيل الله صدهم المسلمين عن المسجد الحرام قال تعالى: {ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام} [الحج: 25] .

ومن الصد عن المسجد الحرام: إخراجهم الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من مكة، وصدهم عن العُمرة عام الحديبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت