17 -قوله: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي}
ذكر المفسرون في هذه الآية قولين، الأكثرون على أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو قول ابن عباس وأبي العالية والسدي ومقاتل ومجاهد قالوا: نزلت فيه قبل إسلامه كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام فيأبى وهو قول"أف لكما". قال مقاتل: يعني الرديء من القول، وذكرنا تفسير أُف، والقراءة فيه في سورة بني إسرائيل [آية: 23] ، قال المفسرون: دعاه أبواه إلى الإسلام وأخبراه بالبعث بعد الموت فقال: {أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ} أي: من القبر يعني: أبعث بعد الموت {وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي} يعني الأمم الخالية، فلم أر أحدًا منهم، فأين عبد الله بن جدعان، وأين عثمان بن عمرو وفلان وفلان.
قوله تعالى: {وَهُمَا} يعني والديه {يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ} يدعوان الله بالهدى وأن يقبل بقلبه إلى الإسلام والمعنى: يستغيثان بالله من كفره وإنكاره، فلما حذف الجار وصل الفعل، ويجوز أن يكون الباء حذف لأنه أريد بالاستغاثة الدعاء على ما قال المفسرون يدعوان الله، والاستغاثة بالله دعاء ليغيثك فيما نابك، فلما أريد به الدعاء حذف الجار؛ لأن الدعاء لا يقتضيه ومثله كثير.
قوله: {وَيْلَكَ} أي: ويقولون له: ويلك {آمِنْ} صدق بالبعث {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ} بالبعث {حَقٌّ فَيَقُولُ} لهما {مَا هَذَا} الذي تقولان من أمر البعث وتدعوانني إليه {إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} وقال الحسن وقتادة: هذه الآية مرسلة عامة، وهي نعت عبد كافر عاق لوالديه، وكانت عائشة رضي الله عنها تنكر أن تكون الآية في عبد الرحمن، وقالت: إنها في فلان بن فلان وسَمَّت رجلاً. وقال أبو إسحاق: من قال إنها نزلت في عبد الرحمن قبل إسلامه يبطله.
18 -قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} الآية.