فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409334 من 466147

قوله تعالى {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) }

(مناسبة الآية لما قبلها)

قال البقاعي:

سورة الأحقاف

(بسم الله) الذي لا يذل من والى ولا يعز من عادى (الرحمن) الذي سبقت رحمته غضبه بزواجر الإنذار (الرحيم) الذي يخص حزبه بعمل الأبرار للفوز في دار القرار بدخول الجنة والنجاة من النار.

{حم} حكمة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي هي النهاية في الصواب والسداد أحكمها الذي أحاطت قدرته فهو لا يخلف الميعاد.

ولما بنيت الجاثية على النظر في آيات الخافقين خطاباً لأهل الإيمان استدلالاً على يوم الفصل المدلول عليه في الدخان بآية {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين} [الأنبياء: 16] والتي بعدها، فأنتجت العلم بأن الكبرياء لخالقهما بما يشاهد من قهره للملوك فمن سواهم بالموت وما دونه من غير مبالاة بأحد وبينت - بما أفهمه الملك والكبرياء والحكمة لأن عادة من كان بهذا الوصف ألا يكون كلامه إلا بحسب الحاجة - أن الكتاب منزل نجوماً لبيان ما يحاولون به مدحض لحجتهم هادم لعزتهم بحكمته وعزته، فثبت الحشر وحق النشر، وختم بصفتي العزة والحكمة، ذكر بما ثبت من ذلك كله تأكيداً لأمر البعث وتحقيقاً لليوم الآخر على وجه مبين أن الخلق كله آيات وحكم واعتبارات لأنه أثبت أنه كله حق، ونفى عنه كل باطل، فقال خطاباً لأهل الأوثان من سائر الأديان الصابية والمجوس وغيرهم الذين افتتحت السورة بهم وختمت بالفسق الجامع لهم الموجب لكفرهم: {تنزيل الكتاب} أي الجامع لجميع الخيرات بالتدريج على حسب المصالح {من الله} أي الجبار المتكبر المختص بصفات الكمال الذي هو الحمد بما دلت عليه ربوبيته، وختم بقوله: {العزيز الحكيم} تقريراً لأنه لم يضع شيئاً إلا في أوفق محاله، وأنه الخالق للشر كما أنه الخالق للخير ولجميع الأفعال وأنه يعز أولياءه ويذل أعداءه ويحكم أمر دينه فيظهره على الدين كله من غير أن يقدر أحد على معارضته في شيء منه فصارت آية الجاثية مقدمة لهذه وهذه نتيجة.

ولما ثبت في الجاثية مضمون قوله تعالى في الدخان {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين} بما ذكر فيهما من الآيات والمنافع والحكم، أثبت هنا مضمون ما بعد ذلك بزيادة الأجل فقال دالاً على عزته وحكمته: {ما خلقنا} أي على ما لنا من العظمة الموجبة للتفرد بالكبرياء {السماوات والأرض} على ما فيهما من الآيات التي فصل بعضها في الجاثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت