فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
سورة الأحقاف
مكية.
قال النجم النسفي: إلا قوله: (والذي قال لوالديه) الآيتين.
فإنهما نزلتا بالمدينة.
وقال أبو حيَّان: قال ابن عباس رضي الله عنهما:(قل أرأيتم إن كان
من عند الله). و (فاصبر كما صبر أولو العزم) الآيتان مدنيتان.
وقال ابن الجوزي: وروى العوفي وابن أبي طلحة، عن ابن عباس
رضي الله عنهما: أنها مكية.
وبه قال الحسن ومجاهد، وعكرمة وقتادة، والجمهور.
وروى عن ابن عباس وقتادة أنهما قال: فيها آية مدنية:
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) .
وقال مقاتل: نزلت بمكة غير آيتين: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) و، (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) ، نزلتا بالمدينة.
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها
وآيها ثلاثون وخمس في الكوفي، وأربع في عدد الباقين.
اختلافها كالتي قبلها: (حم) ، عدها الكوفي دون غيره.
وفيها مما يشبه الفواصل ولم يعد بإجماع، موضعان:
(عذاب الهون) ، (ما يوعدون) .
ورويها ثلاثة أحرف: نمر.
مقصودها
ومقصودها: إنذار الكافرين بالدلالة على صدق الوعد في قيام الساعة.
اللازم للعزة والحكمة الكاشف لها أتم كشف، بما وقع الصدق في الوعد به.
من إهلاك المكذبين، وأنه لا يمنع من شيء من ذلك مانع، لأنه لا شريك
له، فهو المستحق للإِفراد بالعبادة.
وعلى ذلك دلت تسميتها بالأحقاف، بما دلت عليه قصة قوم هود - عليه السلام -
من التوحيد وإنذارهم بالعذاب دنيا وأخرى، ومن إهلاكهم، وعدم
إغناء ما عبدوه عنهم، ودفنهم تحت أحقافهم، بما تحقق من إعراضهم
وخلافهم، ومباعدتهم للحكمة في عبادتهم حجراً، وإنكارهم أن يكون النبي
بشراً، فسلبت أرواحهم بالريح العقيم، ودمرت أشباحهم بالعذاب الأليم.
فدل ذلك قطعاً على أنه العزيز الحكيم.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى أحمد بإسنادين - قال الهيثمي: رجال أحدهما