وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْجَاثِيةِ)
قوله تعالى: (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ(3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5)
يقال: ما الآيات في السماء والأرض؟
والجواب: الدلائل، وهي من وجوه كثيرة:
منها - أنه يدل خلقها على خالق لها؛ لأنَّه لا يكون بناء بغير بانٍ.
ومنها - أنها أعظم الخلق.
ومنها - أنها محكمة على اتساق ونظامٍ، وهذا يدل على أن صانعها واحد، وعلى أنه قديم؛ لأنَّه صانع غير مصنوع.
ومنها - أنها ممسكة مع عظمها وثقل جرمها بغير عمد... إلى أشباه ذلك
ويسأل: عن الآيات في خلق الإنسان؟
والجواب: أنها من وجوه:
منها - خلق الإنسان على ما هو به من وضع كل شيء في موضعه لا يصلح له، وذلك يقتضي أن الصانع عالم بموضع المصلحة.
ومنها - جعل الحواس الخمس على الهيئة التي تصلح لها.
ومنها - آلة مطعمه ومشربه، ومآل ذلك، كل هذا في تدبيرٍ محكم.
قرأ الكسائي وحمزة (آياتٍ) بالكسر، وقرأ الباقون بالرفع في الثانية والثالثة،
فمن كسر
(التاء) جعل (الآيات) في موضع نصب على التكرير للتوكيد، والعرب تؤكد بتكرير اللفظ (، نحو
قولك: رأيت زيدا زيدا، ومثله قول الراجز:
لقَائِل يَا نَصْر نَصرًا نَصرَا
هذا مذهب حذاق النحويين، وقال الأخفش: هو عطف على عاملين. كأنه قال: إنَّ في السماوات
والأرض لآيات وفى خلقكم آيات، فعطف على (إن) و (في) وأنشد:
سَالتُ الفَتَى المكي ذا العلم ما الذي ... يحلُّ مِنَ التقبيلِ في رَمضَانِ
فقالَ ليَ المكيْ أمَّا لزوجة ... فسبعَ وأمَّا خُلة فثمانِ
فعطف (خلة) على زوجة، و (ثمانسا) على سبع. وأنشد سيبويه:
أكلَّ امرئ تحسبين امرأً ... ونارٍ توقَّدُ بالليل ناراً
فعطف (نارا) الأولى على (امرئ) الأول، وعطف (نارا) الثانية على (امرئ) الثاني، ومثل ذلك: