الآية: (وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ(20) ،
لأن المؤمن - وإن ساء عمله - لم يكذب بعذاب النار، وقال:
(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ(35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) ، ومثله في القرآن كثير. فإن احتجوا بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) .
قيل: استقامتهم هو على ما قالوا، ألا ترى أنه لم يقل:""
استقاموا"على غيره، وكذا رُوي عن رسول الله، صلى الله عليه"
وسلم، أنه تلا هذه الآية، فقال:"قد قالها الناس، ثم كفر أكثرهم،"
فمن قالها حتى يموت فهو ممن استقام عليها.
فالمذنب حقيق بالعقوبة، موعد بها، غير حقيق بالخلود مع الكفار، فإن عفا
عنه ربه، وغفر له، فهو أهل العفو والمغفرة، وإن جازاه
على سيء عمله، وعاقبه عليه أنجزه ما وعده من الخير على العمل
الصالح، حيث يقول: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَنْ يَعْمَلْ) الآية، وما بال العفو يكون - عندهم - خُلْفًا"لقوله:"
(وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ(8) ، وقد دللنا على أن العفو
كرم لا خلف، ولا يكون خلود المؤمن مع الكافر - في النَّار - إذا
مات بغير توبة من ذنب عمله خلفًا، لقوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7)
فمتى يرى هذا الخير - ليت شعري - إذا خلد في النار؟! إن الخطأ في قولهم أبين، وأظهر من أن يحتاج فيه إلى هذا الإغراق كله. انتهى انتهى {النكت / للقصاب حـ 4 صـ 139 - 145}