{بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ}
أي ليسوا على يقين فيما يظهرونه من الإيمان والإقرار في قولهم: إن الله خالقهم؛ وإنما يقولونه لتقليد آبائهم من غير علم فهم في شك.
وإن توهّموا أنهم مؤمنون فهم يلعبون في دينهم بما يعنّ لهم من غير حجة.
وقيل:"يَلْعَبُونَ"يضيفون إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم الافتراء استهزاء.
ويقال لمن أعرض عن المواعظ: لاعب؛ وهو كالصبي الذي يلعب فيفعل ما لا يدري عاقبته.
قوله تعالى: {فارتقب يَوْمَ تَأْتِي السمآء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} ارتقب معناه انتظر يا محمد بهؤلاء الكفار يوم تأتي السماء بدخان مبين؛ قاله قتادة.
وقيل: معناه احفظ قولهم هذا لتشهد عليهم يوم تأتي السماء بدخان مبين؛ ولذلك سُمِّيَ الحافظ رقيباً.
وفي الدُّخَان أقوال ثلاثة: الأول أنه من أشراط الساعة لم يجئ بعدُ، وأنه يمكث في الأرض أربعين يوماً يملأ ما بين السماء والأرض؛ فأما المؤمن فيصيبه مثل الزكام، وأما الكافر والفاجر فيدخل في أنوفهم فيثقب مسامعهم، ويضيق أنفاسهم؛ وهو من آثار جهنم يوم القيامة.
وممن قال إن الدخان لم يأت بعدُ: عليّ وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وزيد بن عليّ والحسن وابن أبي مليكة وغيرهم.
وروى أبو سعيد الخُدْرِيّ مرفوعاً أنه دخان يهيج بالناس يوم القيامة؛ يأخذ المؤمن منه كالزكمة.
وينفخ الكافر حتى يخرج من كل مسمع منه؛ ذكره الماوردي.