{وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً}
في خلقه من غيرِ أَب. فشبه بآدم من غيرِ أَب ولا أُم.
{إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} ويقولون ما يريد محمد منا إلاّ أن نعبده ونتخذه إلهاً كما عبدت النصارى عيسى. قاله قتادة.
وقال ابن عباس: أَراد به مناظرة عبد الله بن الزبعري مع النبي صلى الله عليه وسلم وشأن عيسى (عليه السلام) ، وقد ذكرناها في الأنبياء (عليهم السلام) وأختلف القرّاء في قوله: {يَصِدُّونَ} فقرأ أهل المدينة والشام وجماعة من الكوفيين بضم الصاد، وهي قراءة علي والنخعي ومعناه يعرضون، ونظيره قوله: {رَأَيْتَ المنافقين يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً} [النساء: 61] .
وقرأ الباقون بكسر الصاد، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم واختلفوا في معناه، فقال الكسائي: هما لغتان مثل يعرشون ويعرشون، ويعكفون ويعكفون، ودرّت الشاة تدر وتدُرُ، وشذ عليه يشذ ويشد، ونمّ الحديث ينمه وينمُه، وقال ابن عباس: معناه يضجون. سعيد بن المسيب: يصيحون ضحاك: يعجون. قتادة: يجزعون ويضحكون، وقال القرظي: يضجرون.
وقال الفراء: حدثني أبو بكر بن عياش أنَّ عاصماً قرأ يصُدُون من قراءة أبي عبد الرحمن، وقرأ يصدُون، وفي حديث آخر إنّ ابن عباس لقي أخي عبيد بن عمير، فقال: إنّ عمك لعربي، فماله يلحن في قوله سبحانه تعالى: {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} ؟.
{وقالوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم فنعبد إلهه ونطيعه ونترك آلهتنا، هذا قول قتادة، وقال السدي وابن زيد: أم هُوَ يعنون عيسى (عليه السلام) ، قالوا: يزعم محمد إنّ كلّ ما عبد من دون الله في النّار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عزير وعيسى والملائكة في النّار.