(فصل في الرد على الملحدين)
قال الباقلاني:
فأمّا تعلّقهم بقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ} [الزخرف:
81]، وأنّه نقيض قوله: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] ، وقوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً} [النساء: 36] ، ونحو ذلك فإنّه باطل، لأنّه لم يرد بقوله: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ المقرّين بالولد، ولا أراد بقوله: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ، الشكّ في ذلك والارتياب به وإنّما هو على معنى قول العرب إن أنكرها يقول فإني أنكر ما يقول وتقولون، والله إن كان لفلان عندي حقا، والله إن كان لفلان ولد أي: والله ما له عندي حقا وما له ولدا، فإن هاهنا ليس للشكّ ولا للشرط على الحقيقة، وقوله تعالى: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ فإنّما يعني به الآبقين الغضاب له من ذلك.
قال الشاعر:
متى يشادوا الوصل تصرم حبله ... ويعبد عليه لا محالة ظالم
يعني بذلك أنّه يأنف ويتكذّب عليه.
وقد قيل إنّ العابد يكون بمعنى الجاحد، تقول العرب: عبدني حقّي أي جحدني، والأوّل أولى. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...