[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ذكر الحث على صحبة الأخيار والزجر عَن عشرة الأشرار)
قال ابن حبان البستي:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَائِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ مِثْلُ الْعَطَّارِ إِنْ لَمْ يَنَلْكَ مِنْهُ أَصَابَكَ من ريحه ومثل جليس السُّوءِ مِثْلُ الْقَيْنِ إِنْ لَمْ تصبك نَارُهُ أَصَابَكَ شَرَرُهُ
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه العاقل يلزم صحبة الأخيار ويفارق صحبة الأشرار لأن مودة الأخيار سريع اتصالها بطيء انقطاعها ومودة الأشرار
سريع انقطاعها بطيء اتصالها وصحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار ومن خادن الأشرار لم يسلم من الدخول في جملتهم
فالواجب على العاقل أن يجتنب أهل الريب لئلا يكون مريبا فكما أن صحبة الأخيار تورث الخير كذلك صحبة الأشرار تورث الشر
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي:
عليك بإخوان الثقات فإنهم ... قليل فصلهم دون من كنت تصحب
ونفسك أكرمها وصنها فإنها ... متى مَا تجالس سفلة الناس تغضب
سمعت أبا يعلى يقول سمعت إِسْحَاق بْن أَبِي إسرائيل يقول سمعت سُفْيَان ابن عيينة يقول من أحب رجلا صالحا فإنما يحب اللَّه تبارك وتعالى
أنبأنا مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الصقر السكري حَدَّثَنَا وهب بْن مُحَمَّد بْن منبه البناني قَالَ سمعت الحارث بْن وجيه يقول سمعت مالك بْن دينار يقول إنك أن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل الخبيص مع الفجار
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه العاقل لا يدنس عرضه ولا يعود نفسه أسباب الشر بلزوم صحبة الأشرار ولا يغضي عَن صيانة عرضه ورياضة نفسه بصحبة الأخيار على أن الناس عند الخبرة يتبين منهم أشياء ضد الظاهر منها
أنشدني علي بْن محمد البسامي:
وقل ما احلولي كلام امرئ ... ولان إلا كان مر الفعال
وربما احلولي كلام الفتى ... وكان محمودا على كل حال
فكل هذا أنت راء إذا ... تصاحب الناس وتبلوا الرجال
حدثنا بكر بْن أَحْمَد بْن سَعِيد الطاحي حَدَّثَنَا نصر بن علي أنبأنا نوح
ابن قيس حَدَّثَنَا حوشب عَن الحسن في قوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يمشون على الأرض هونا}