قال - عليه الرحمة:
سورة الزخرف
قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
"بسم الله"اسم عزيز من وثق بجوده وكرمه لم يعلق بغيره صواعد هممه ولم يقف على سدة مخلوق بقدمه في ابتغاء كرمه.
اسم عزيز من عودعه خفايا لطفه لم يتذل فيي طلب شيء من غيره، ولم يرجع إلى غيره في شره وخيره.
قوله جل ذكره: (حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) .
الحاءُ تدل على حياته والميمُ على مجده .. وهذا قَسَمٌ؛ ومعناه: وحياتي ومجدي وهذا القرآنِ إنَّ الذي أخبرْتُ عن رحمتي بعبادي المؤمنين حقٌ وصِدْقٌ. وجعلناه قرآناً عربياً ليتيسَّرَ عليكم فَهْمُ معناه.
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4)
{فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا} : أي أنه مكتوب في اللَّوح المحفوظ.
{لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} لِعَلِيٌّ القَدْرِ، حكيمُ الوصفِ؛ لا تبديلَ له ولا تحويل.
أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)
أي أننا لا نفعل ذلك؛ (فيكون معنى الاستفهام) أفتقطع عنكم خطابَنا وتعريفَنا إنْ أسرفتم في خلافكم؟ لا .. إننا لا نرفع التكليفَ بِأَنْ خالَفْتُم، ولا نهجركم - بِقَطْع الكلام عنكم - إنْ أسرفتم.
وفي هذا إشارةٌ لطيفةٌ وهو أنه لا يقطع الكلامَ - اليومَ - عَمَّنْ تمَادَى في عصيانه، وأسرف في أكثرشأنه. فأحرى أَنَّ مَنْ لم يُقَصِّرْ في إيمانه - وإنْ تَلَطَّخَ بعصيانه، ولم يَدْخُلْ خَلَلٌ في عِرفانه - ألا يَمْنَعَ عنه لطائفَ غفرانه.
وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6)
ما أتاهم من رسولٍِ فقابلوه بالتصديق، بل كّذَّبَ به الأكثرون وحجدوا، وعلى غَيِّهم أَصَرُّوا ...
قوله جلّ ذكره: {فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً} .
أي لم يُعجِزْنا أحدٌ منهم، ولم نعادِرْ منهم أحداً، وانتقمنا مِنَ الذين أساؤوا.