فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403557 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

26 - {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} ؛ أي: واذكر يا محمد لقومك قريش، وقت قول إبراهيم عليه السلام، بعد الخروج من النار {لِأَبِيهِ} تارخ الشهير بآزر، وكان ينحت الأصنام {وَقَوْمِهِ} المنْكَبِّين على التقليد وعبادة الأصنام، كيف تبرأ مما هم فيه بقوله: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} وتمسك بالبرهان ليسلكوا مسلك الاستدلال، أو ليقتدوا به إن لم يكن لهم بد من التقليد، فإنه أشرف آبائهم، وبراء مصدر بمعنى اسم الفاعل؛ أي: بريء، كما سيأتي في مبحث التصريف.

والمعنى: أني بريء من عبادتكم لغير الله، إن كانت ما مصدرية، أو من معبودكم إن كانت موصولة حذف عائدهما

27 - {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} وخلقني استثناء منقطع إن كانوا عبدة الأصنام؛ أي: لكن الذي خلقني لا أبرأ منه، أو متصل على أن ما تعم أولي العلم وغيرهم، وأنهم يعبدون الله والأصنام، أو صفة على أن ما موصوفة؛ أي: إني بريء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني، فإن {إلا} ، بمعنى غير، لا يوصف بها إلا جمع منكور غير محصور، وهو هنا آلهة، كما هو مذهب ابن الحاجب {فَإِنَّهُ} ؛ أي: فإن الذي فطرني {سَيَهْدِينِ} ؛ أي: سيثبتني على الهداية، أو سيهديني إلى ما وراء الذي هداني إليه إلى الآن، ولذا أورد كلمة التسويف هنا، بعدما قال في الشعراء: فهو يهدين بلا تسويف، والأوجه أن السين للتأكيد دون التسويف، وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار؛ أي: دوام الهداية حالًا واستقبالًا، فهو هاديه في المستقبل والحال.

والمعنى: أي واذكر أيها الرسول لقومك قريش المنكبين على تقليد الآباء والأجداد في عبادة الأصنام، كيف تبرأ إبراهيم من أبيه وقومه، حين رآهم عاكفين على عبادة الأصنام، حين قال لهم: إني بريء مما تعبدون إلا من عبادة الله الذي خلقني، وخلق الناس جميعًا، وإنه سيهديني إلى سبيل الرشاد، ويوفقني إلى اتباع الحق؟ وقد جزم بذلك لثقته بربه ولقوة يقينه. فينبغي لكم يا أهل مكة أن تقتدوا به في ترك تقليد آبائكم الأقربين وترجعوا إلى النظر واتباع الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت