قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(40)
قوله:(إِنكار وتعجب من أن يكون هو الذي يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على
الكفر واستغراقهم في الضلال)ظاهر كلامه أن تقديم أنت للحصر فالإنكار متوجه إلَى
الحصر. والْمَعْنَى إذا لم يهدهم اللَّه لم تهدهم أنت لكن ظهر الْكَلَام لحصر الإنكار لا
لإنكار الحصر بملاحظة الحصر أولًا ثم الإنكار ثانيًا، فالْمَعْنَى عدم إسماع الصم وعدم
هداية العمي مقصور عليك، وأما نحن فقادر عَلَى ذلك إن [شئناه] والاكتفاء بقوله: عَلَى
هدايتهم للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بقوله: [ (تُسْمِعُ) و (تَهْدِي) التَّعْبير] بـ تُسْمِعُ لمناسبة الصم
والْمُرَاد بالهداية الإيصال إلَى المطلوب بالْفعْل فلا ينافي قدرته عَلَيْهِ السَّلَامُ الهداية
بمعنى الدلالة عَلَى ما يوصل إلَى البغية.
قوله:(بحَيْثُ صار عشاؤهم عمى مقرونًا بالصمم. كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يتعب نفسه في
دعاء قومه وهم لا يزيدون إلا غيًا فنزلت. وَمَنْ كانَ. الخ)صار عشاؤهم الخ. فيه إشَارَة إلَى
أن الْمُرَاد بالعمي والصم واحد جامع للوصفين واحد الوصفين مانع عن قبول الهداية فما
ظنك في الوصفين، والْمُرَاد بهما معنى مجازي أي الْمُرَاد العمى عن إبصارهم الحق
والصمم عن إسماعه وقد مَرَّ مرارًا توضيحهما لا سيما في قَوْله تَعَالَى (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: إنكار وتعجب من أن يكون هُوَ الذي يقدر عَلَى هدايتهم، وأراد أن لا يقدر عَلَى ذلك
إلا هُوَ وحده معنى الحصر مُسْتَفَاد من إيلاء الضَّمير حرف الإنكار.