فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404697 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{ياعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}

كلمة عيد تُجمع على: عبيد وعباد ولكل منهما معنى، عبيد تشمل كل الناس المؤمن والكافر والطائع والعاصي، لأنهم جميعاً عبيد بمعنى خاضعين لله في قَهْريات لا يمكنهم أبداً الفكاك عنها كالمرض والموت وغيره، كلنا مشتركون فيها، وكلنا عبيد بهذا المعنى.

أما العباد فَهُم الخاصَّة الذين اختاروا الله، وأخلصوا له العبادة، وتنازلوا عن اختيارهم لاختيار ربهم ومراده فاستحقوا هذه المنزلة.

{ياعِبَادِ} [الزخرف: 68] فنسبهم الله إليه وأضافهم إلى ذاته تعالى، ولم يأت لفظ عباد خلاف هذا المعنى إلا في موضع واحد في معرض الحديث عن يوم القيامة:

{أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ} [الفرقان: 17] فسمَّاهم عباداً مع أنهم ضالون. قالوا: لأن الكلام هنا عن يوم القيامة حيث لم يَعُدْ لأحد اختيار في أنْ يؤمن أو يكفر، فالجميع هنا طائع لا اختيارَ له فسمَّاهم عباداً.

فالحق سبحانه يكرمنا بهذا النداء {ياعِبَادِ} [الزخرف: 68] ويشرفنا بالانتساب إليه سبحانه على حَدِّ قول الشاعر:

وَممَّا زَادَنِي شَرَفاً وَعِزاً ... وَكِدْتُّ بِأخمُصي أَطَأُ الثُّريَّا

دُخولِي تحتَ قوْلكَ يا عبَادي ... وأَنْ صيَّرتَ أحمدَ لي نبيّا

وقوله: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} [الزخرف: 68] نعم فأيُّ خوف ونحن عباد الله؟ أيُّ خوف يصيبنا بعد أن التحمنا به تعالى، ألسنا في الدنيا نقول: لا كرب، وأنت ربّ؟ إذن: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} [الزخرف: 68] أي: على ما فاتكم من نعيم الدنيا لأنكم مُقبلون على ما هو خير وأبقى من نعيم الدنيا.

{الَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ}

هذه الآية تبين أن هناك فرقاً بين الإيمان والإسلام، الإيمان عمل القلب، والإسلام عمل الجوارح التي تنفذ المنهج الذي أمرك به الله، لذلك رأينا المنافقين هم أسبقُ الناس إلى الصلاة، مع أن قلوبهم ليست كذلك.

واقرأ قوله تعالى:

{قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] لذلك كانوا يقفون في الصف الأول لينفوا عن أنفسهم تهمة النفاق، ومن العجيب أن يظهر النفاق في المدينة وهي بلد الأنصار ومنطلق الإسلام، ولم يظهر في مكة معقل الكفر والأصنام، وأشد البلاد عداءً للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت