فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404683 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) }

لما قال سبحانه: {وَاسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن ءالِهَةً يُعْبَدُونَ} تعلق المشركون بأمر عيسى، وقالوا: ما يريد محمد إلا أن نتخذه إلها كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم، فأنزل الله: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً} كذا قال قتادة، ومجاهد.

وقال الواحدي: أكثر المفسرين على أن هذه الآية نزلت في مجادلة ابن الزبعري مع النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] ، فقال ابن الزبعري: خصمتك، وربّ الكعبة، أليست النصارى يعبدون المسيح، واليهود عزيراً، وبنو مليح الملائكة؟ ففرح بذلك من قوله، فأنزل الله: {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] ، ونزلت هذه الآية المذكورة هنا، وقد مضى هذا في سورة الأنبياء.

ولا يخفاك أن ما قاله ابن الزبعري مندفع من أصله، وباطل برمته، فإن الله سبحانه قال: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} [الأنبياء: 98] ، ولم يقل:"ومن تعبدون"حتى يدخل في ذلك العقلاء كالمسيح، وعزير، والملائكة {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} أي: إذا قومك يا محمد من ذلك المثل المضروب يصدّون، أي: يضجون، ويصيحون فرحاً بذلك المثل المضروب، والمراد بقومه هنا: كفار قريش.

قرأ الجمهور: {يصدّون} بكسر الصاد، وقرأ نافع، وابن عامر، والكسائي بضمها.

قال الكسائي، والفراء، والزجاج، والأخفش: هما لغتان، ومعناهما: يضجون قال الجوهري: صدّ يصدّ صديداً: أي ضجّ.

وقيل: إنه بالضم: الإعراض، وبالكسر من الضجيج، قاله قطرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت