1 - {حم (1) } كونه اسمًا للقرآن؛ أي: هذا القرآن يسمى بـ {حم} ، أو اسمًا للسورة؛ أي: هذه السورة تسمى بـ {حم} ، وقيل: {حم} إشارة إلى الاسمين الجليلين من أسمائه تعالى، وهما: الحنان والمنان.
فالحنان: هو الذي يقبل على من أعرض عنه. وفي"القاموس": الحنان كشداد، اسم لله تعالى ومعناه: الرحيم انتهى.
والمنان: هو الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال، كما في"القاموس": المنان من أسماء الله تعالى، المعطي ابتداء، انتهى. وقد جعل في داخل الكعبة ثلاث اسطوانات. الأولى: اسطوانة الحنان. والثانية: اسطوانة المنان، والثالثة: اسطوانة الديان، وإنما أضيفت إلى الله تعالى تعظيمًا لها، كما قيل: بيت الله، وناقة الله، فأشار بهذه الأسماء الثلاثة، حيث جعلت في داخل الكعبة، المشار بها إلى الذات الأحدية، إلى أن مقتضى الذات هو الرحمة، والعطاء في الدنيا، والمجازاة والمكافأة في الآخرة، وبرحمته أنزل القرآن،
2 -كما قال مقسمًا به: {وَالْكِتَابِ} بالجر على أنه مقسم به، إما ابتداء أو عطفًا على {حم (1) } على تقدير كونه مجرورًا بإضمار باء القسم، على أن مدار العطف المغايرة في العنوان، ومناط تكرير القسم المبالغة في تأكيد مضمون الجملة القسمية، ومعنى إقسام الله بالأشياء: استشهاده بما فيها من الدلالة على المقسم عليه، اهـ"بيضاوي". {الْمُبِينِ} ؛ أي: البين لمن أنزل عليهم، لكونه بلغتهم وعلى أساليبهم، فيكون من أبان بمعنى بان؛ أي: ظهر، أو المبين لطريق الهدى من طرق الضلالة، الموضح لكل ما يحتاج إليه في أبواب الديانة، فيكون من أبان بمعنى أظهر وأوضح.