قال - عليه الرحمة:
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
يهب لمن يشاء الذكور، ولمن يشاء الإناث، ولمن يشاء الجنين، ويجعل من يشاء عقيماً، فلا اعترضَ عليه في تقديره، ولا افتياتَ في اختياره، فهو أَوْلَى بعباده من عباده.
وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ
لله بحقِّ مُلْكِه أن يفعل ما يشاء، ويعطي مَنْ يشاء مِنْ عباده ما يشاء، ولكن أجرى العادة وحَكَم بأنه لا يفعل إلا ما وَرَدَ في هذه الآية؛ فلم يُكَلِّم أحداً إلا بالوحي، أو من وراء حجاب؛ يعني وهو لا يرى الحقَّ، فالمحجوبُ هو العبد لا الرب، والحجابُ أن يخلق في محل الرؤية ضد الرؤية .. تعالى اللَّهُ عن أن يكونَ من وراء حجاب؛ لأن ذلك صفةُ الأجسام المحدودة التي يُسْبَلُ عليها ستر. إنه"عَلِيٌّ": في شأنه وقَدْرِه،"حكيمٌ": في أفعاله.
قوله جلّ ذكره: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِى بِهِ مَنْ نَّشآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} .
أي ذلك مثلما أوحينا إليك"روحاً"من أمرنا يعني القرآن؛ سَمَّاه روحاً لأنه مَنْ آمن به صار به قلبُه حَيًّا.
ويقال: {رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} : أي جبريل عليه السلام، ويسمى جبريل روح القدس.
{مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ ... } : ما كنت تدري قبل هذا ما القرآن،"ولا الإيمان": أي تفصيل هذه الشرائع.
{وَلَكِن جَعَلْنَاهُ} : أي القرآن"نوراً"نهدي به مَنْ نشاء من عبادنا المؤمنين. {ألاَ إلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} : لأن منه ابتداء الأمور. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 359 - 360}