ويقال إنه على عادة العرب إذا أخبروا عن شيء قالوا كادت السماوات تنشقُّ له .. وهنا لُقْبح قول المشركين ولجرأتهم على الله تعالى، ولعِظَم قولهم كادت السماوات تنشقُّ ... قال تعالى: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إدّاً تَكَادُ السَّمَاواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً} [مريم: 89 - 91] وعلى هذا التأويل: {يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَ} أي إلى أسفلهن، أي تتفطر جملتُها.
ومع أنَّ أولادَ آدم بهذه الصفة إلا أن الملائكة يسبحون بحمد ربهم لا يفترون، ويستغفرون لمن في الأرض .. ثم قال: {أَلاَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} : أي يغفر لهم مع كثرة عصيانهم. وفي الوقت الذي يرتكب فيه الكفارُ هذا الجُرْمَ العظيمَ بسبب شِرْكهم فإنه - سبحانه - لا يقطع رِزْقَه ونَفْعه عنهم - وإنْ كان يريد أَنْ يعذِّبَهم في الآخرة.
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6)
المشركون اتخذوا الشياطين أولياءَ مِنْ دونه، وذلك بموافقتهم لها فيما توسوس به إليهم. وليس يخفى على الله أمرُهم، وسيعذبهم بما يستوجبونه. ولستَ - يا محمد - بمُسَلَّطٍ عليهم.
وفي الإشارة: كلُّ مَنْ يعمل بمتابعة هواه ويترك لله حدَّاً أو ينقض له عهداً فهو يتخذ الشياطينَ أولياءَ، والله يعلمه، ولا يخفى عليه أمره، وعلى الله حسابه .. ثم إنْ شاء عذَّبه، وإن شاء غَفَرَ له.
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا
أنزلنا عليكَ قرآناً يُتْلَى بلغة بالعرب لتخوِّفَ به أهلَ مكة والذين حولَها. وجميعُ العالَم مُحْدِقٌ بالكعبة ومكة لأنها سُرَّةُ الأرضِ.