فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400041 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ(14)

هذا يخرج على وجوه:

أحدها: أي: أنهم تفرقوا في رسول اللَّه مُحَمَّد - عليه أفضل الصلاة - بعدما جاءهم العلم في كتبهم أنه رسول؛ لما كانوا يجحدون نعته وصفته في كتبهم، لكنهم اختلفوا وتفرقوا؛ فآمن بعضهم به على ما وجدوه في كتبهم، وكفر بعضهم، وحرفوا ما في كتبهم من نعته وصفته، واللَّه أعلم.

والثاني: أي: (وَمَا تَفَرَّقُوا) فيما جاء به مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من الدِّين (إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ) ؛ إذ الذي جاء به مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - هو الذي وصى به نوحًا ومن ذكر من الأنبياء عليهم السلام.

ويحتمل أي: (وَمَا تَفَرَّقُوا) في الإيمان بالرسل والكفر بهم (إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ) أنهم على الحق، وأنهم رسل اللَّه مبعوثون إليهم، فتفرقوا، فآمنوا بالبعض، وكفروا بالبعض بغيًا بينهم.

ويحتمل: أي: (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ) : أن الفرقة ضلالة وهلاك، وعن علم بالفرقة أنها ضلال وهلاك تفرقوا، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَغْيًا بَيْنَهُمْ) . يحتمل: حسدًا بينهم؛ لما قيل: إنهم كانوا مؤمنين به قبل أن يبعث؛ لما وجدوا نعته وصفته في كتبهم ظنًا منهم أنه يبعث منهم، فلما بعث من غيرهم حسدوه وكفروا به واللَّه أعلم.

ويحتمل قوله: (بَغْيًا بَيْنَهُمْ) . أي: عدوانًا وظلمًا يكون فيما بينهم ذلك التفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت