فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399581 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}

عطف على جملة {ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] وما بينهما اعتراض كما علمت، وفي الكلام حذف يدل عليه قوله: {وما تفرقوا} تقديره: فتفرقوا.

وضمير {تفرقوا} عائد إلى ما عاد إليه ضمير {أن أقيموا الدّين ولا تتفرقوا} [الشورى: 13] وهم أمم الرّسل المذكورين، أي أوصيناهم بواسطة رسلهم بأن يقيموا الدّين.

دلّ على تقديره ما في فعل {وصَّى} [الشورى: 13] من معنى التبليغ كما تقدم.

والعلم: إدراك العقل جزماً أو ظنّاً.

ومجيء العِلم إليهم يؤذن بأن رسلهم بيّنوا لهم مضارّ التفرق من عهد نوح كما حكى الله عنه في قوله: {ثم إنّي دعوتُهم جِهاراً ثم إنِيَ أعلنتُ لهم وأسررت لهم إسراراً} إلى قوله: {سُبُلاً فِجَاجاً} في سورة نوح (8 20) .

وإنما تلقَّى ذلك العِلمَ علماؤهم.

ويجوز أن يكون المراد بالعلم سببَ العلم، أي إلاّ من بعد مجيء النبي بصفاته الموافقة لما في كِتابهم فتفرقوا في اختلاق المطاعن والمعاذير الباطلة لينفوا مطابقة الصفات، فيكون كقوله تعالى: {وما تَفرّق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البيَّنة} [البينة: 4] على أحد تفسيرين.

والمعنى: وما تفرقت أممهم في أديانهم إلا من بعد ما جاءهم العلم على لسان رسلهم من النهي عن التفرق في الدّين مع بيانهم لهم مفاسد التفرق وأضراره، أي أنهم تفرقوا عالمين بمفاسد التفرق غير معذورين بالجهل.

وهذا كقوله تعالى: {وما تفرّق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البيّنة} [البينة: 4] على التفسير الآخر.

وذُكر سبب تفرقهم بقوله: {بغياً بينهم} أي تفرّقوا لأجل العداوة بينهم، أي بين المتفرقين، أي لم يحافظوا على وصَايَا الرّسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت