[سورة الشورى (42) : الآيات 17 إلى 20]
(اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ(17)
والمراد بالكتاب في قوله - تعالى -: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ جنسه أي: جميع الكتب السماوية التي أنزلها على أنبيائه.
والمراد بالميزان: العدل والقسط الذي تضمنته شريعته - عز وجل - ، وأمر الناس بإقامته بينهم في أمور معاشهم.
وتسمية العدل بالميزان من باب تسمية الشيء باسم آلته، لأن الميزان آلة الإنصاف والقسط بين الناس في معاملاتهم.
قال - تعالى -: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.
وقال - سبحانه -: الرَّحْمنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ. الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ. وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ. أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ. وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ.
أي: الله - تعالى - هو وحده الذي أنزل جميع الكتب السماوية لهداية الناس ومنفعتهم، وقد أنزلها - سبحانه - ملتبسة بالحق الذي لا يحوم حوله باطل، وأنزل كذلك شريعته العادلة ليتحاكم إليها الناس في قضاياهم ومعاملاتهم.
وقوله - تعالى -: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ إرشاد إلى أن وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا الله - تعالى -:.
أي: إن وقت قيام الساعة لا يعلمه إلا الله - تعالى - وحده، وأى شيء يجعلك عالما بوقتها إذا كان مرد علمها إلى الله وحده، ومع ذلك لعل وقت قيامها قريب.
وقال: قَرِيبٌ ولم يقل قريبة، لأن تأنيث الساعة غير حقيقي، أو لأن لفظ فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، كما في قوله - تعالى -: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً.