(وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ)
تفسير الفقرة الثالثة من المجموعة الثانية:
(وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) قال ابن كثير: يقول تعالى ممتنا على عباده بقبول توبتهم إليه إذا تابوا ورجعوا إليه، أنه من كرمه وحلمه أنه يعفو ويصفح ويستر ويغفر وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ قال النسفي: هو ما دون الشرك .. وقال ابن كثير:
أي: يقبل التوبة في المستقبل، ويعفو عن السيئات في الماضي وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ أي: من التوبة والمعصية. قال ابن كثير: أي: هو عالم بجميع ما فعلتم وصنعتم وقلتم، ومع هذا يتوب على من تاب إليه. أقول: ومجيء هذه الآية في هذا السياق يفيد مطالبة
بالسير في شريعة الله، ومطالبة بالتوبة عن السير في غيرها أو في المعصية
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ في هذا النصّ اتجاهان، أولهما:
أنّ الله - تعالى - يستجيب دعاء المؤمنين العاملين فيعطيهم مطلوبهم ويزيدهم عليه، وثانيهما: أنّ الذين اجتمع لهم الإيمان والعمل الصالح هم الذين يستجيبون الاستجابة الكاملة لخطاب الشارع، والله - عزّ وجل - يكرمهم بالزيادة من فضله فلا يزالون في ترقّ. وقد رجّح ابن كثير القول الأول. ويبدو لي - والله أعلم - أن القول الثاني هو الأرجح، فسياق السورة يفصّل في موضوع الاتّباع الكامل لشريعة الله، والإقامة الكاملة لدين الله، فمن اجتمع له الإيمان والعمل الصالح فهو المرشّح لكمال العمل
بالشريعة ولإقامة دين الله - عزّ وجل - ومما يرجّح ما ذهبنا إليه أنه قد جاء هذا بعد المنّ بقبول التوبة، فكأن الآية تشير إلى أن المؤمنين العاملين هم التوّابون إلى الله - عزّ وجل - المستجيبون لأمره وَالْكافِرُونَ لَهُمْ في الآخرة عَذابٌ شَدِيدٌ أي: