فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة الزخرف
قوله تعالى: (حم(1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) .
"وَالْكِتَابِ"قسم.
الغريب"حم"قسم، و (الكتاب) عطف عليه، وهو القرآن، وقيل:
الكتاب عام، وقيل: اللوح المحفوظ.
العجيب: ابن بحر، الكتاب، الخط أقسم به تعظيماً لنعمته فيه.
وجواب القسم: (إنا جعناه قرآناً عربياً) ، و"الهاء"تعود إلى الكتاب فيمن
فسره بالقرآن وقيل: تعود إلى القرآن ولم يتقدم ذكره في السورة كما قيل في
قوله: (إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدرِ) ، وهذا أحسن، لأنه ليس من عادة
العرب أن تقسم بغير ما تريد أن تخبر عنه.
الغريب: جواب الفسم مقدم، وهو (حم) أي حم ما هو كائن.
"والكتاب المبين".
ومعنى المبين: ذو البيان، والبيان ما يظهر به المعنى للنفس عند
الإدراك بالبصر أو السمع، وذلك على خمسة أوجه: لفظ وخط وإشارة وعقد وهيأة، كالإعراض وتكلح الوجه.
قوله: (فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا) .
أي في أصل الكتاب، وهو اللوح المحفوظ -
الغريب: هو كتاب الحفظ، فيه أعمال بني آدم، والهاء تعود إلى
العمل.
العجيب: ابن بحر، أم الكتاب، الحكمة، أي كل كتب الله منزلة
بالحكمة.
قوله: (لَعَليٌّ) أي علي الشأن.
الغريب: أي علي في البلاغة لظهور ما بالعباد إليه الحاجة فيه، واللام
دخل على خبر إن، أي إنه لعلي في أم الكتاب لدينا حكيم.
قوله: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا) .
ضرب عنه الذكر، وأضرب، إذا أمسك عنه، وصفحاً مصدر من غير
لفظ الفعل الأول، لأن التقدير، أفنصفح عنكم، وقيل: حال، أي
صافحين، (إن كنتم) بالكسر شرط بمعنى المستقبل، وبالفتح ماضي
علة، أي لأن كنتم.
العجيب:"أن"بمعنى"إذ"، وهو بعيد.
قوله: (أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا) .
أي أشدهم، و"من"زائدة، وقيل: أشد من قومك.