فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404239 من 466147

وقال النسفي:

{حم والكتاب المبين}

أقسم بالكتاب المبين وهو القرآن، وجعل قوله {إِنَّا جعلناه} صيرناه {قُرْءَاناً عَرَبِيّاً} جواباً للقسم وهو من الأيمان الحسنة البديعة لتناسب القسم والمقسم عليه، والمبين البين للذين أنزل عليهم لأنه بلغتهم وأساليبهم أو الواضح للمتدبرين أو الذي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة في أبواب الديانة {لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} لكي تفهموا معانيه {وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الكتاب لَدَيْنَا} وإن القرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ، دليله قوله: {بَلْ هُوَ قُرْءانٌ مَّجِيدٌ فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} [البروج: 21 - 22] .

وسمي أم الكتاب لأنه الأصل الذي أثبتت فيه الكتب منه تنقل وتستنسخ.

{أُمُّ الكتاب} بكسر الألف: علي وحمزة {لَّعَلِيٌّ} خبر"إن"أي في أعلى طبقات البلاغة أو رفيع الشأن في الكتب لكونه معجزاً من بينها {حَكِيمٌ} ذو حكمة بالغة {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر} أفننحي عنكم الذكر ونذوده عنكم على سبيل المجاز من قولهم"ضرب الغرائب عن الحوض".

والفاء للعطف على محذوف تقديره أنهملكم فنضرب عنكم الذكر إنكاراً لأن يكون الأمر على خلاف ما قدم من إنزاله الكتاب؟ وجعله قرآناً عربياً ليعقلوه وليعلموا بمواجبه {صَفْحاً} مصدر من صفح عنه إذا أعرض، منتصب على أنه مفعول له على معنى أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضاً عنكم.

ويجوز أن يكون مصدراً على خلاف الصدر لأنه يقال"ضربت عنه"أي أعرضت عنه كذا قاله الفراء {إِن كُنتُمْ} لأن كنتم {إِن كُنتُمْ} مدني وحمزة.

وهو من الشرط الذي يصدر عن المدل بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفني حقي وهو عالم بذلك {قَوْماً مُّسْرِفِينَ} مفرطين في الجهالة مجاوزين الحد في الضلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت