{وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِى الأولين} أي كثيراً من الرسل أرسلنا من تقدمك {وَمَا يَأْتِيهِم مّنْ نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} هي حكاية حال ماضية مستمرة أي كانوا على ذلك وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزاء قومه.
{فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً} تمييز ، والضمير للمسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره عنهم {ومضى مَثَلُ الأولين} أي سلف في القرآن في غير موضع منه ذكر قصتهم وحالهم العجيبة التي حقها أن تسير مسير المثل ، وهذا وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيد لهم.
{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} أي المشركين {مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً} كوفي وغيره مهاداً أي موضع قرار {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} طرقاً {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} لكي تهتدوا في أسفاركم.
{والذي نَزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ} بمقدار يسلم معه العباد ويحتاج إليه البلاد {فَأَنشَرْنَا} فأحيينا عدول من المغايبة إلى الإخبار لعلم المخاطب بالمراد {بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً} يريد ميّتاً {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} من قبوركم أحياء {تُخْرَجُونَ} حمزة وعلي ولا وقف على {العليم} لأن {الذي} صفته ، وقد وقف عليه أبو حاتم على تقدير"هو الذي"، لأن هذه الأوصاف ليست من مقول الكفار لأنهم ينكرون الإخراج من القبور فكيف يقولون {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} بل الآية حجة عليهم في إنكار البعث {والذي خَلَقَ الأزواج} الأصناف {كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ} أي تركبونه.