وقال القاضي عبد الجبار في كتابه متشابه القرآن:
ومن سورة الدخان
683 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ} [17] لا يدل على أنه خلق الكفر فيهم، لأنا قد بينا أن ظاهر الفتنة لا يقتضى الكفر، وإنما أراد تعالى بذلك التكليف وتشديد المحنة، ولذلك عقبه بذكر المعنى فقال:
{وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} [1817] .
684 -وقوله: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [32] فظاهره يقتضى ما نقول من أنه تعالى اختارهم بوجه من حيث علم أنهم يصلحون لذلك، وأن في بعثهم استصلاح العباد.
685 -وقوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَؤُا مُبِينٌ} [33] أراد (1) بذلك المعجزات، فلا يصح تعلق القوم به فيما يذهبون إليه.
686 -وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} [3938] فمن أوضح الدلالة على أنه تعالى لا يخلق إلا الحسن، وأنه منزه عن الباطل واللغو وسائر القبائح.
687 -وقوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [58] يدل على أن القرآن من فعله، فلذلك يصح [القول] بأنه يسره وسهل السبيل إلى معرفة المراد به.
688 -وقوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ، يدل على أن جعله كذلك وأراد أن يتذكروا ويؤمنوا، فإذا لم يخص فيجب أن يكون أراد ذلك من الجميع، كما نقوله (2) . انتهى انتهى. {متشابه القرآن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ} .
(1) في الأصل: وأراد.
(2) وانظر الفقرة: 184.