فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406702 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ}

الجمع بين المتقابلات من أساليب الأداء القرآني، لأن التقابل يُزيد الصورة وضوحاً.

وقد فَطِن الشاعر العربي إلى هذا المعنى فقال:

فَالوَجْهُ مثْلُ الصُّبْح مُبْيضٌ ... وَالشَّعْر مثْل الليْل مُسْودّ

ضِدّانِ لمَّا استجْمعَا حَسُنَا ... وَالضُّد يظهِرُ حُسْنَهُ الضدّ

ومن ذلك قوله تعالى:

{إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 13 - 14] وعليك أنت أنْ تعقد مقارنة وأنْ تختار، لذلك الحق سبحانه بعد أنْ حدثنا عن مصير المجرمين وما أعدَّه لهم من ألوان العذاب يذكر سبحانه مصير المتقين وما أعدَّه لهم من النعيم.

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [الدخان: 51] والمتقي هو الذي يجعل بينه وبين صفات جلال الله وقايةَ صفات الجلال، مثل: القهار الجبار المنتقم ذي البطش الشديد، فاجعل أيها المؤمن بينك وبين هذه الصفات من الله وقايةً، لأنك لا تحتمل صفات الجلال من الله.

لذلك قال تعالى {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ .. } [البقرة: 278]

وقال: {فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ .. } [البقرة: 24] لأنها جندي من جنود صفات القهر والجلال. إذن: هما يُؤدِّيان نفس المعنى.

وقوله {فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [الدخان: 51] المقام هو مكان الإقامة أو المسكن الذي تسكن فيه وله أجزاء، تقعد في جزء وتنام في جزء وهكذا، لكن من أهم مُقوِّمات المسكن أنْ يكون آمناً تأمن فيه على نفسك ومالك.

لذلك حينما نفكر في إقامة مدينة سكنية لا بدَّ أنْ نوفر لها أولاً مقوِّمات الأمان لساكنيها، وأول هذه المقوِّمات أنْ تكونَ بعيدةً عن مراتع الوحوش والحيوانات المفترسة، كذلك آمناً من السرقة أو الخائن، وهو البشر الذي يتغلغل فيك في بيتك، ويزعجك بحيث إذا كنت نائماً أو قاعداً قمتَ ووقفتَ له.

فالمكان الأمين أو المقام الأمين هو الذي تأمن فيه من كل شيء إذن: الأمن في المَقام، فوق الأمن في المُقام بالضم. لذلك سيدنا إبراهيم دعا ربه

{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً .. } [البقرة: 126] يعني: أمناً عاماً كما يشترط في أيِّ بلد.

فلما أعطاه هذه دعا بالأمن الخاص، فقال:

{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِناً .. } [إبراهيم: 35] ثم أعطاه الحق سبحانه آمنا فوق هذا كله، وهو حرمة البيت الحرام فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت