فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406355 من 466147

قال - عليه الرحمة:

سورة الدخان

قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)

"بسم الله"كلمة من ذكرها نال في الدنيا والعقبى بهجته، ومن عرفها بدل في طلبها مهجته.

كلمة إذا استولت على قلب عطلته عن كل شغل، كلمة إذا واظب على ذكرها عبد أمنته من كل هول.

قوله جل ذكره: (حم والكتاب المبين)

الحاء تشير إلى حقِّه؛ والميم تشير إلى محبته. ومعناه: بحقي وبمحبتي لِعِبادي، وبكتابي العزيز إليهم: إنِّي لا أُعِذِّبُ أهل معرفتي بفرقتي.

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)

{فِى لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} : قيل هي ليلة القَدْر، وقيل هي النصف من شعبان وهي ليلة الصَّك. أنْزَلَ القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا كلَّ سَنَةٍ بمقدار ما كان جبريلُ ينزل به على الرسول صلى الله عليه وسلم.

وسمَّاها: {لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} لأنها ليلة افتتاح الوصلة. وأشدُّ الليالي بركةً ليلةٌ يكون العبدُ فيها حاضراً، بقلبه، مشاهداً لربَّه، يتَنَعَّمُ فيها بأنوار الوصلة، ويجد فيها نسيم القربة.

وأحوال هذه الطائفة في لياليهم مختلفة، كما قالوا:

لا أظْلِمُ الليلَ ولا أدَّعي ... أنَّ نجومَ الليل ليست تزولُ

لَيْلِي كما شاءت: قصيرٌ إذا ... جادَتْ، وإن ضنَّتْ فَلَيْلِي طويلُ

{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكٍيمٍ} يكتب من أمِّ الكتاب في هذه الليلة ما يحل في السنة كلّها من أقسام الحوادث في الخير والشرِّ، في المحن والمِنَنِ، في النصر والهزيمة، في الخصب والقحط.

ولهؤلاء القوم (يعني الصوفية) أحوالٌ من الخصب والجدب، والوصل والفصل، والوفاق والخلاف، والتوفيق والخذلان، والقبض والبسط. فكم مِنْ عبدٍ ينزل له الحكم والقضاء بالبُعْدِ والشقاء، وآخر ينزل حكمه بالرِّفد والوفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت