إعراب سُوَرَةُ الجَاثَيِةِ
بِسم اللَّه الرَّحَمن الرَّحِيمِ
{حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) } :
قوله عز وجل: {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ} يجوز أن يكون {حم (1) } : مبتدأ، و {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} خبره، وفي الكلام حذف مضافٍ تقديره: تنزيل حم تنزيل الكتاب، و {مِنَ اللَّهِ} صلة للتنزيل، هذا إن جَعَلْتَ {حم} اسمًا للسورة، ويجوز أن يكون {حم} خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا حم، و {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} مبتدأ والظرف خبره، ويجوز أن يكون {حم} مقسمًا به، أي: أقسم بحم، وجواب القسم {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ} وما بينهما اعتراض مبتدأ مخبر عنه بالظرف، ومَن جعل {حم (1) } : تعديدًا للحروف كان {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} مبتدأ أيضًا و {مِنَ اللَّهِ} خبره.
وقوله: {وَمَا يَبُثُّ} (ما) موصولة في موضع جر عطفًا على المضاف في قوله: {وَفِي خَلْقِكُمْ} على المضاف إليه، لأنه ضميرٌ متصلٌ مجرورٌ لا يُعْطَفُ عليه إلا بإعادة الجار، نحو: مررت بك وبزيد، ولو أسقطت الجار لكان قبيحًا.
وقوله: {آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} : قرئ: (آياتٌ) بالرفع والنصب، أما الرفع: فعلى الابتداء، وما قبله خبره وهو {وَفِي خَلْقِكُمْ} ، ويكون عطف جملة على جملة، أو على العطف على موضع {إِنَّ} وما عملت فيه، لأن موضع إن وما عملت فيه رفع على الابتداء، لأنها لا تدخل إلا على مبتدأ وخبرٍ. أو على الفاعلية على إعمال الظرف على رأي أبي الحسن.
وأما من قرأ: (آياتٍ) بالنصب: فعلى لفظ اسم (إن) في قوله: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ} كقولك: إن في الدار زيدًا وفي السوق عمرًا.