فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406519 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

(حم(1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) .

قال في غير هذه (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ(1) . و (طسم(1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)

وأما في هذه فهو قسم بالكتاب المبين وتختلف المعاني باختلاف المراد المعبر عنه

بها وقد قرئ (حم(1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) ، و (يس وَالْقُرْآنِ الحَكِيمِ) و (ن وَالْقَلَمِ) و (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ(1)

أو يكون ذكر الحروف المقطعة"حم"هي المعبر بها عن أسماء الوحي والحياة والروح والعلم والحكمة.

ثم أقسم بالكتاب المبين الذي هو لوح الوجود من سماوات وأرضين وجبال

ونبات وحيوان ونجوم وأفلاك، مثال لذلك: اللوح المحفوظ ظاهر لغيب علمه في

خلقه وهو باطن للوح الوجود، وكان القسم واقعًا على أنه أنزل القرآن في ليلة مباركة

وفي جعله قُرْآنًا عَرَبِيًّا ومظهرًا لما في أم الكتاب منه باطنًا لظاهر الوجود، فربما كان

تقدير ذلك هذا وحي الحي القيوم بالروح من أمره نزل به الروح الأمين وحق الكتاب

المبين، فإنه يقسم من مفعولاته بما شاء، أخبر عن قدرته ومشيئته وعلمه، فكأنه قسم

به وبصفاته، ولما كان من العباد من أشرك بالمفعولات نهوا عن القسم بها.

قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ...(3) . يعني: ليلة القدر

وجودها في العشر الأواخر من رمضان (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(4)

بمعنى: محكم، ووصف الأمر أيضًا بأنه حكيم سائغ حسن، ويفسر اسمها من

التقدير؛ أي: يقدر فيها ما هو كائن إلى مثلها أقل ذلك إلى العام المقبل ثم إلى ما

شاء الله من مستقبل يفرق ذلك من التقدير المثبت في أم الكتاب"أي: يفصل، ثم"

يكون بعد - أعني: الكائنات - كل على نوبها المكيفة وآجالها المحددة.

(فصل)

إذا كان ما تقدمه كما ذكرته فما معنى إنزاله إياه في ليلة القدر وقد قلت إنه

يفرق فيها من أم الكتاب ما يكون من تلك الليلة إلى مثلها في المستقبل، والقرآن

قلة الميون من السنين، وهو من الأمر المفروق؟ فالجواب: أن أقل ما تكون ليلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت