فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة الدخان
مكيّة.
وهي ست وخمسون آية في عدد أهل الحجاز والشّام.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
3 - {فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ:} هي ليلة القدر. وعن عكرمة: أنّها ليلة النّصف من شعبان. ولا يصحّ هذا القول، إلا أن يكون ليلة القدر دوّارة في السّنة للتّفاوت الذي بين الحساب الشّمسيّ والقمريّ، أو لمعنى لطيف إلهيّ. وقال ابن مسعود: من يقم الحول يصب ليلة القدر. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: نزلت صحف إبراهيم في أوّل ليلة من رمضان، ونزلت التّوراة لستّ ليال خلون من رمضان، والزّبور لثماني عشرة ليلة خلت من رمضان، والإنجيل نزلت لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان، والقرآن لأربع وعشرين مضت من رمضان. وعن ابن عبّاس: نزل القرآن جملة واحدة إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا، ثمّ كانت تنزل بعد كيف ما شاء الله، وذلك قوله: {فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة:75] .
5 - {أَمْراً مِنْ عِنْدِنا:} نصب على أنّه حال للمنزّل، أي: أنزلناه أمرا من عندنا.
10 - {بِدُخانٍ:} وهي آية منتظرة من الآيات العشر.
وعن ابن أبي مليكة قال: دخلت على ابن عبّاس فقال: لم أنم هذه اللّيلة، فقلت: لم؟ قال:
طلع الكوكب ذو الذّنب، فخشيت أن يطرق الدّخان، وسلوني عن سورة (293 و) البقرة، وعن سورة يوسف فإنّي قرأت القرآن وأنا صغير. وعن مسروق قال: جاء رجل إلى عبد الله بن
مسعود قال: إنّ قاصّا يقصّ يقول: يخرج من الأرض الدّخان، فيأخذ بمسامع الكفّار، ويأخذ المؤمن كهيئة الزّكام، قال: فغضب، وكان متّكئا فجلس، ثمّ قال: إذا سئل أحدكم عمّا يعلم فليقل به، وإذا سئل عمّا لا يعلم فليقل: الله أعلم، فإنّ من علم الرّجل إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، وإنّ الله قال لنبيه: {قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص:86] ، إنّ رسولّ الله لّما رأى قريشا استعصوا عليه قال: «اللهم أعنّي بسبع كسبع يوسف» ، فأخذهم سنة، فأحصت كلّ شيء حتى أكلوا الجلود والميتة، ورويّ: العظام، قال: وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدّخان، قال: وأتاه أبو سفيان فقال: إنّ قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، قال: فهذا لقوله: {يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النّاسَ} الآية. وقيل: