فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403952 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بِآيَاتِنَآ}

لمّا أعلم النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه منتقم له من عدوّه وأقام الحجة باستشهاد الأنبياء واتفاق الكل على التوحيد أكّد ذلك بقصة موسى وفرعون، وما كان من فرعون من التكذيب، وما نزل به وبقومه من الإغراق والتكذيب؛ أي أرسلنا موسى بالمعجزات وهي التسع الآيات فَكُذِّب؛ فجعلت العاقبة الجميلة له، فكذلك أنت.

ومعنى: {يَضْحَكُونَ} استهزاءً وسخرية؛ يوهمون أتباعهم أن تلك الآيات سحر وتخييل، وأنهم قادرون عليها.

وقوله: {وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} أي كانت آيات موسى من كبار الآيات، وكانت كل واحدة أعظمَ مما قبلها.

وقيل:"إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا"لأن الأولى تقتضي علماً والثانية تقتضي علماً، فتُضَمّ الثانية إلى الأولى فيزداد الوضوح، ومعنى الأُخوّة المشاكلة والمناسبة؛ كما يقال: هذه صاحبة هذه؛ أي هما قريبتان في المعنى.

{وَأَخَذْنَاهُم بالعذاب} أي على تكذيبهم بتلك الآيات؛ وهو كقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بالسنين وَنَقْصٍ مِّن الثمرات} [الأعراف: 130] .

والطوفان والجراد والقُمَّل والضفادع.

وكانت هذه الآيات الأخيرة عذاباً لهم وآياتٍ لموسى.

{لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} من كفرهم.

{وَقَالُواْ يا أيها الساحر} لما عاينوا العذاب قالوا يا أيها الساحر؛ نَادَوْهُ بما كانوا ينادونه به من قبل ذلك على حسب عادتهم.

وقيل: كانوا يسمّون العلماء سحرة فنادوه بذلك على سبيل التعظيم.

قال ابن عباس:"يَأَيُّهَا السَّاحِرُ"يا أيها العالم، وكان الساحر فيهم عظيماً يُوقّرونه؛ ولم يكن السحر صفةَ ذم.

وقيل: يا أيها الذي غَلَبَنَا بسحره؛ يقال: ساحرته فسحرته؛ أي غلبته بالسحر؛ كقول العرب: خاصمته فخصمته أي غلبته بالخصومة، وفاضلته ففضلته، ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت