وقال الشيخ سيد قطب:
مقدمة سورة الزخرف
تعرض هذه السورة جانباً مما كانت الدعوة الإسلامية تلاقيه من مصاعب وعقبات ; ومن جدال واعتراضات. وتعرض معها كيف كان القرآن الكريم يعالجها في النفوس ; وكيف يقرر في ثنايا علاجها حقائقه وقيمه في مكان الخرافات والوثنيات والقيم الجاهلية الزائفة , التي كانت قائمة في النفوس إذ ذاك , ولا يزال جانب منها قائماً في النفوس في كل زمان ومكان.
كانت الوثنية الجاهلية تقول: إن في هذه الأنعام التي سخرها الله للعباد , نصيباً لله , ونصيباً لآلهتهم المدعاة. (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً. فقالوا: هذا لله - بزعمهم - وهذا لشركائنا. فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله , وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم) . . وكانت لهم في الأنعام أساطير شتى وخرافات أخرى كلها ناشئ من انحرافات العقيدة. فكانت هناك أنواع من الأنعام محرمة ظهورها على الركوب - وأنواع محرمة لحومها على الأكل: (وقالوا: هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء - بزعمهم - وأنعام حرمت ظهورها , وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه) . .