{وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأرض}
أي بغى بعضهم على بعض، وطغوا؛ لأن الغنى يوجب الطغيان، وقال بعض الصحابة: فينا نزلت لأنا نظرنا إلى أموال الكفار فتمنيناها.
{وَهُوَ الذي يُنَزِّلُ الغيث مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ} قيل لعمر رضي الله عنه: اشتد القحط وقنط الناس. فقال: الآن يمطرون، وأخذ ذلك من هذه الآية، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: اشتدي أزمة تنفرجي {وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} قيل: يعني المطر فهو تكرار للمعنى الأول بلفظ آخر، وقيل: يعني الشمس وقيل: بالعموم.
{وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ} لا إشكال؛ لأن الدواب في الأرض وأما في السماء فقيل: يعني الملائكة وقيل: يمكن أن تكون في السماء دواب لا نعلمها نحن وقيل: المعنى أنه بث في أحدهما فذكر الاثنين كما تقول في بني فلان كذا وإنما هو في بعضهم {وَهُوَ على جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ} يريد جمع الخلق في الحشر يوم القيامة.
{وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} المعنى أن المصائب التي تصيب الناس في أنفسهم وأموالهم؛ إنما هي سبب الذنوب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصيب ابن آدم خدش عود أو عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر. وقرأ نافع وابن عامر {بما كسبت} بغير فاء على أن يكون {مَآ أَصَابَكُمْ} بمعنى الذي وقرأ الباقون بالفاء على أن يكون ما أصابكم شرطاً.
{بِمُعْجِزِينَ} قد ذكر الجواري جمع جارية وهي السفينة {كالأعلام} جمع علم وهو الجبل.