قال الفراء:
ومِن سورةِ الزُّخْرُفِ
* {وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} ، و {إِمَّةٍ} لغةُ بني تَمِيمٍ، يريدون: حالًا حَسَنَةً.
أَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ:
ثُمَّ بَعْدَ الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ وَالْإِمَّـ ... ـةِ وَارَتْهُمُ هُنَاكَ الْقُبُورُ
* والعربُ تقولُ: هذه أُمٌّ، وهذه أُمَّةٌ، يقولُها بعضُهم، ويجمعونها: أُمَّاتٌ، وأُمّهَاتٌ.
أَنْشَدَنِي بعضُ بني سُلَيْمٍ:
قَوَّالُ مَعْرُوفٍ وَفَعَّالُهُ ... نَحَّارُ أُمَّاتِ الرِّبَاِع الرِّتَاع
وإنما يقولُ: أُمّهَاتٌ الذين يقولون: أُمَّةٌ، ويقولُ: أُمَّاتٌ مَن يقولُ: أُمٌّ، وأكثرُ ما يقولون: أُمَّاتٌ فيما لم يكنْ من الناسِ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
تَقَبَّلْتهَا مِنْ أُمَّةٍ لَكَ طَالَمَا ... تُنُوزِعَ فِي الْأَسْوَاقِ عَنْهَا خِمَارُهَا
«تَقَبَّلْتهَا» : أَشْبَهْتها.
وأَنْشَدَنِي آخَرُ:
أُمَّهَتِي خِنْدِف وَالْيَاسُ أَبِي
* أهلُ الحجازِ يقولون: العَقِبُ، والرَّحِمُ، وبنو تَمِيمٍ تقولُ: العَقْبُ، والرَّحْمُ، وقَيْسٌ: الرِّحِمُ.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَخُوكَ فِي اللهِ وَأَيْضًا فِي الرِّحِمْ
* العربُ تقولُ: عَشَوْتُ إليك، وعنك، وبعضُهم: عَشِيْتُ إليك أَعْشَى، فعَشَوْتُ إليك: أَتَيْتُك في الليلِ، وعَشَوْتُ عنك: أَعْرَضْتُ عنك.
هذا لقولِه: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} ، {ومَن يَعْشَ} .
* العربُ تقولُ: مَضَى لنا سَلَفٌ، وسَالِفٌ، وسَلِيفٌ، ذَكَرَها القَاسِمُ بنُ مَعْنٍ، ونُرَى أن الأَعْمَشَ وأصحابَه قَرَءُوا: {فَجَعَلْنَاهُمْ سُلُفًا} ، بضمِّ السينِ واللامِ؛ على أنه جَمْعُ السَّلِيفِ، وقد قَرَأَ بعضُهم: {سُلَفًا} ، فإن كان صحيحًا فهو جَمْعُ سُلْفَةٍ، ولا أعرفُها.
* حدَّثني محمدٌ، قال: حدَّثنا الفرَّاءُ، قال: حدَّثني أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن عَاصِمٍ، عن مَوْلًى لابنِ عَبَّاسٍ أو عن أبي يَحْيَى، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنه قَرَأَ: {يَصِدُّونَ} ، بمعنى: يَضِجُّونَ.
و «يَصِدُّونَ» ، و «يَصُدُّونَ» ، لغتان، من الإِعْرَاضِ.
* {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} ، وقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: {لَعَلَمٌ} ، وقد حُكِي عنه: {لَعِلْمٌ} ، وفي قراءةِ أُبَيٍّ: «وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لِلسَّاعَةِ» . انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...