47 - {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ} إذا دعاكم إلى الإيمان, على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ} وهو يوم القيامة، أو يوم الموت {لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} و {مِنْ} إما متعلقة بـ {يَأْتِيَ} ؛ أي: من قبل أن يأتي من الله يوم، لا يقدر أحد على رده، ودفعه، أو متعلقة بـ {مَرَدَّ} ؛ أي: لا يرده الله، بعد أن حكم به على عباده، ووعدهم به.
والمعنى: أجيبوا داعي الله، وهو رسوله - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به، واتبعوه فيما جاءكم به من عند الله تعالى، من قبل أن يأتي يوم لا يستطيع أحد أن يرده، إذا جاء به الله.
{اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ} تلتجئون إليه، ولا مفر تفرون إليه؛ أي: ما لكم مخلص ما، من العذاب على ما دل عليه، تأكيد النفي بـ {من} الاستغراقية {وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} ؛ أي: إنكار ما لما اقترفتموه؛ لأنه مدون في صحائف أعمالكم، وتشهد عليكم جوارحكم، ولعل المراد: الإنكار المنجي، وإلا فهم يقولون {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} وغير ذلك، ولذلك تشهد عليهم أعضاؤهم، أي: ما لكم من إنكار يومئذٍ، بل تعترفون بذنوبكم. والنكير: اسم مصدر بمعنى الإنكار، وقال مجاهد: {مَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} ؛ أي: ناصر ينصركم، وقيل: النكير بمعنى المنكر، كالأليم بمعنى المؤلم؛ أي: لا تجدون يومئذٍ منكرًا لما ينزل بكم من العذاب، قاله الكلبي وغيره، والأول أولى.
والمعنى: أي ليس لكم حصن تتحصنون فيه، ولا تستطيعون إنكار ما اجترحتموه من السيئات؛ لأنه قد كتب في صحفكم، وتشهد به ألسنتكم وجوارحكم، ونحو الآية قوله تعالى: {يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) }