فصل {حم} من {عسق} كتابة مخالفاً ل {كهيعص} تلفيقاً بأخواتها ولأنه آيتان و {كهيعص} آية واحدة {كَذَلِكَ يُوحِى إِلَيْكَ} أي مثل ذلك الوحي أو مثل ذلك الكتاب يوحي إليك {وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ} وإلى الرسل من قبلك {الله} يعني أن ما تضمنته هذه السورة من المعاني قد أوحى الله إليك مثله وفي غيرها من السور، وأوحاه إلى من قبلك يعني إلى رسله.
والمعنى أن الله كرر هذه المعاني في القرآن وفي جميع الكتب السماوية لما فيها من التنبيه البليغ واللطف العظيم لعباده.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ليس من نبي صاحب كتاب إلا أوحي إليه ب {حم عسق} .
{يُوحَى} بفتح الحاء: مكي.
ورافع اسم الله على هذه القراءة ما دل عليه {يُوحَى} كأن قائلاً قال: من الموحي؟ فقيل: الله {العزيز} الغالب بقهره {الحكيم} المصيب في فعله وقوله {لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} ملكاً وملكاً {وَهُوَ العلى} شأنه {العظيم} برهانه.
{تَكَادُ السماوات} وبالياء: نافع وعلي.
{يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} يتشققن، {ينفطرن} : بصري وأبو بكر ومعناه يكدن ينفطرن من علو شأن الله وعظمته يدل عليه مجيئه بعد قوله {العلى العظيم} وقيل: من دعائهم له ولداً كقوله {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} [مريم: 90] ومعنى {مِن فَوْقِهِنَّ} أي يبتدئ الانفطار من جهتهن الفوقانية.
وكان القياس أن يقال ينفطرن من تحتهن من الجهة التي جاءت منها كلمة الكفر لأنها جاءت من الذين تحت السماوات، ولكنه بولغ في ذلك فجعلت مؤثرة في جهة الفوق كأنه قيل: يكدن ينفطرن من الجهة التي فوقهن مع الجهة التي تحتهن.
وقيل: من فوقهن من فوق الأرض فالكناية راجعة إلى الأرض لأنه بمعنى الأرضين.