فصل
قال الفخر:
{حم (1) عسق (2) }
اعلم أن الكلام في أمثال هذه الفواتح معلوم إلا أن في هذا الموضع سؤالان زائدان الأول: أن يقال إن هذه السور السبعة مصدرة بقوله {حم} فما السبب في اختصاص هذه السورة بمزيد {عسق} ؟ الثاني: أنهم أجمعوا على أنه لا يفصل بين {كهيعص} [مريم: 1] وههنا يفصل بين {حم} وبين {عسق} فما السبب فيه؟
واعلم أن الكلام في أمثال هذه الفواتح يضيف، وفتح باب المجازفات مما لا سبيل إليه، فالأولى أن يفوض علمها إلى الله، وقرأ ابن عباس وابن مسعود {حم * عسق} .
أما قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ} فالكاف معناه الثل وذا للإشارة إلى شيء سبق ذكره، فيكون المعنى: مثل حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك وعند هذا حصل قولان:
الأول: نقل عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال:"لا نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه حم عسق"وهذا عندي بعيد.