قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ ... (33) }
وقال تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) ؟ ويجاب: بأنهما متساويان في الحسن، كما تقدم في قوِله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ) (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ) .
قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ... (34) }
إما ضدان أو نقيضان أو خلافان، فلا يصح أن يكونا نقيضين لأن عدم المساواة بين النقيضين معلوم بالبديهة، فهما ضدان لصحة ارتفاعهما عن الشيء الواحد فلا يكون حسنة ولا سيئة، ويحتمل أن يكون المراد لَا تستوي الحسنة ولا عدمها، وإن الحسنات في ذواتها متفاوتة فهي غير مستوية والسيئات كذلك بعضها أعظم من بعض.
قوله تعالى: (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ) .
إن قلت: لم عبر بهذا ولم يقل: فإذا الذي هو عدوك؟ فالجواب: أن هذا يفيد حصول العداوة من الجانبين، وكل واحد منهما عدو لصاحبه، ولو قيل: فإذا الذي هو عدوك لَا، فإذا العداوة من أحد الجانبين فقط.
قوله تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) }
أي من الصبر أو من العقل ولا يحصل ذلك إلا من اتصف بالصبر، وهذا أخص من الأول.
قوله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ ... (36) }
الزمخشري: النزغ هو النخس.
ابن عرفة: وهذا على سبيل الفرض كان ملزومية المقدم للتالي لَا يدل على وقوعه، مثل: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) ، ولذلك أتى فيه بكلمة إن قلت: هو حقيقة، قال: أو هو مجاز، وشبهه بعضهم بطائر مؤذ أغار على بستان فلا يؤذيه ولا يقصد إذايته لعلمه أنه لَا يقبل الإذاية لكنه يمر عليه ويقصد إذايته، ويمنعه من ذلك مانع، وتارة يقصد إذايته فيؤذيه، فالأول: حالة الشيطان عليه اللعنة مع الأنبياء عليهم السلام، والثاني: حاله مع الأولياء يوسوس لهم فلا يعطونه، والثالثة: حالة مع سائر النَّاس من العصاة.