قوله تعالى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ}
قال النقاش: أي هيأنا لهم شياطين.
وقيل: سلطنا عليهم قرناء يزيِّنون عندهم المعاصي، وهؤلاء القرناء من الجن والشياطين ومن الإنس أيضاً؛ أي سبَّبْنا لهم قرناء؛ يقال: قيَّض الله فلاناً لفلان أي جاءه به وأتاحه له، ومنه قوله تعالى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ} .
القشيري: ويقال قيّض الله لي رزقاً أي أتاحه كما كنت أطلبه، والتقييض الإبدال ومنه المقايضة، قايضت الرجل مقايضة أي عاوضته بمتاع، وهما قيِّضان كما تقول بيّعان.
{فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} من أمر الدنيا فحسّنوه لهم حتى آثروه على الآخرة {وَمَا خَلْفَهُمْ} حسنّوا لهم ما بعد مماتهم ودعوهم إلى التكذيب بأمور الآخرة؛ عن مجاهد.
وقيل: المعنى"قَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ"في النار"فَزيَّنُوا لَهُمْ"أعمالهم في الدنيا؛ والمعنى قدّرنا عليهم أن ذلك سيكون وحكمنا به عليهم.
وقيل: المعنى أحوجناهم إلى الأقران؛ أي أحوجنا الفقير إلى الغني لينال منه، والغني إلى الفقير ليستعين به فزيَّن بعضهم لبعض المعاصي.
وليس قوله: {وَمَا خَلْفَهُمْ} عطفاً على {مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} بل المعنى وأنسوهم ما خلفهم ففيه هذا الإضمار.
قال ابن عباس:"مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ"تكذيبهم بأمور الآخرة"وَمَا خَلْفَهُمْ"التسويف والترغيب في الدنيا.
الزجاج:"مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ"ما عملوه"وَمَا خَلْفَهُمْ"ما عزموا على أن يعملوه.
وقد تقدم قول مجاهد.
وقيل: المعنى لهم مثل ما تقدّم من المعاصي"وما خلفهم"ما يعمل بعدهم.
{وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول في أُمَمٍ} أي وجب عليهم من العذاب ما وجب على الأمم الذين من قبلهم الذين كفروا ككفرهم.
وقيل:"في"بمعنى مع؛ فالمعنى هم داخلون مع الأمم الكافرة قبلهم فيما دخلوا فيه.
وقيل:"فِي أُمَمٍ"في جملة أمم، ومثله قول الشاعر: