(فصل في الرد على الملحدين)
قال الباقلاني:
ومنه أيضا أنّه أخبر أنّه خلق الأرض قبل السماء، ثم أخبر أنّه خلق الأرض بعد السماء، حيث قال: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} إلى قوله {ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ}
ثم قال في موضع آخر: {أَمِ السَّماءُ بَناها (27) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها} [النازعات: 27 - 30] ،
وهذا أيضا - زعموا - تناقض ظاهر، ومنه أنّه أخبر في غير موضع أنّه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم فصّلها لهم في ثمانية فقال: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (11) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها}
واليومين مع الستة التي خلقت الأرض وأقواتها فيها ثمانية، فأجمل ذلك في ستة وفصّلها في ثمانية، وهذا - زعموا - تناقض بيّن. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...