{وَمِنْ ءاياته أَنَّكَ تَرَى}
يا من تصح منه الرؤية:
{الأرض خاشعة} يابسة متطامنة مستعار من الخشوع بمعنى التذلل {فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء} أي المطر {اهتزت وَرَبَتْ} أي تحركت بالنبات وانتفخت لأن النبت إذا دنا أن يظهر ارتفعت له الأرض وانتفخت ثم تصدعت عن النبات، ويجوز أن يكون في الكلام استعارة تمثيلية شبه حال جدوبة الأرض وخلوها عن النبات ثم إحياء الله تعالى إياها بالمطر وانقلابها من الجدوبة إلى الخصب وإنبات كل زوج بهيج بحال شخص كئيب كاسف البال رث الهيئة لا يؤبه به ثم إذا أصابه شيء من متاع الدنيا وزينتها تكلف بأنواع الزينة والزخارف فيختال في مشيه زهواً فيهتز بالإعطاف خيلاء وكبراً فحذف المشبه واستعمل الخشوع والاهتزاز دلالة على مكانه ورجح اعتبار التمثيل.
وقرئ {ربأت} أي زادت، وقال الزجاج: معنى ربت عظمت وربأت بالهمز ارتفعت ومنه الربيئة وهي طليعة على الموضع المرتفع {وَرَبَتْ إِنَّ الذي أحياها} بما ذكر بعد موتها {يُحْيِىَ الموتى} بالبعث {أَنَّهُ على كُلّ شَيْء} من الأشياء التي من جملتها الإحياء {قَدِيرٌ} مبالغة في القدرة.
{إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ فِى ءاياتنا} ينحرفون في تأويل آيات القرآن عن جهة الصحة والاستقامة فيحملونها على المحامل الباطلة، وهو مراد ابن عباس بقوله: يضعون الكلام في غير موضعه، وأصله من ألحد إذا مال عن الاستقامة فحفر في شق ويقال لحد.
وقرئ {يُلْحِدُونَ} باللغتين، وقال قتادة: هنا الإلحاد التكذيب، وق لمجاهد: المكاء والصفير واللغو فالمعنى يميلون عما ينبغي ويليق في شأن آياتنا فيكذبون القرآن أو فيلغون ويصفرون عند قراته، وجوز أن يراد بالآيات ما يشمل جميع الكتب المنزلة وبالإلحاد ما يشمل تغيير اللفظ وتبديله لكن ذلك بالنسبة إلى غير القرآن لأنه لم يقع فيه كما وقع في غيره من الكتب على ما هو الشائع.