47 - {إِلَيْهِ} سبحانه تعالى، لا إلى غيره {يُرَدُّ} ويرجع {عِلْمُ السَّاعَةِ} إذا سئل عن القيامة، يقال: الله يعلم، إذ لا يعلمها إلا الله، فإذا جاءت، يقضي بين المحسن والمسيء بالجنة والنار، يعني: إذا سئل عنها أحد، وجب على المسؤول أن يرد علمها إليه تعالى، لا إلى غيره، فإنه لا يعلم متى قيامها سواه تعالى، وقد جاء في الحديث الصحيح: أنّ جبرائيل عليه السلام، سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة، فقال:"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل". ونحو الآية: قوله تعالى: {إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) } ، وقوله: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} .
وبعد أن ذكر أنه استأثر بعلم الساعة، بيّن أنه اختص أيضًا بعلم الغيب، ومعرفة ما سيحدث في مستأنف الأزمنة، فقال: {وَمَا} نافية {تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ} {مِنْ} : مزيدة للتنصيص على الاستغراق، فإنه قبل دخولها، يحتمل نفي الجنس، ونفي الوحدة.
والمعنى: ما تخرج أيّ ثمرة من الثمرات {مِنْ أَكْمَامِهَا} ؛ أي: من أوعيتها، يعني: الكفُرَّى قبل أن ينشق، وقيل: قشرها الأعلى من الجوز واللوز والفستق وغيرها، جمع كم بالكسر، وهو وعاء الثمرة وغلافها؛ أي: ما يغطّي الثمرة، كما أنّ الكم بالضم، ما يغطي اليد من القميص.
قال أبو عبيدة: أكمامها أوعيتها، وهي ما كانت فيه الثمرة، واحدها كم وكمة. قال الراغب: الكم ما يغطي اليد من القميص، وما يغطي الثمرة، وجمعه أكمام، وهذا يدل على أنّ الكم بضم الكاف؛ لأنه جعله مشتركًا بين كم القميص، وما يغطي الثمرة، ولا خلاف في كم القميص أنه بالضم، ويمكن أن يقال: إن في الكم الذي هو وعاء الثمر لغتين.
وقرأ أبو جعفر والأعرج وشيبة وقتادة والحسن، بخلاف عنه، ونافع وابن عامر في غير رواية، والمفضل وحفص وابن مقسم: {مِنْ ثَمَرَاتٍ} بالجمع، وقرأ باقي السبعة، والحسن في رواية طلحة والأعمش: {مِنْ ثَمَرَةٍ} بالإفراد.