فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395670 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جل ثناؤه: (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(2) .

قد تقدم ما هو تنزيل من (الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) وتنزيل: (مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)

وتناوب هذه الأسماء في الفواتح لفوائد:

منها: أنه يريد أن يعلمنا بأسمائه الحسنى.

ومنها: أن سياقها يكون لمعان في السور تدور معانيها عليها، ورحمته

الرحمانية ظاهرة هذه لذكر التنزيل والرسالةـ وخلقه السماوات والأرض وما بين

ذلك إلى قوله: (فَإِنْ أَعْرَضُوا) وذكر كيف عاقبتهم ومخرج ذلك من

أسماء غير هذه كاسم"العزة"ونحوه إلى قوله:(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ

اسْتَقَامُوا).

تناول ذلك اسمه"الرحيم"بعموم اسم الرحمانية، ثم كذلك إلى آخر السورة

يثني مقتضى اسم الرحمانية والرحمة على اسم"العزة"ثم إلى آخر السورة، وربما

أدرك هذا بلطيف التدبر وصادق النظر، فـ"العزيز": المنيع، ومن شأنه الانتقام من

أعدائه والإعراز لأوليائه، و"الحكيم"المحكم، وقد تقدم هذا في"شرح الأسماء"

فكلامه ممتنع فهمه إلا على من يسره الله له، وقد أحكم ما أنزله من كتاب وما صنع

من صنع، وكتابه عزيز حكيم لأجل ذلك، والعليم أنزله بعلمه؛ ولذلك احتوى على

علم ما قبل ونبأ وما بعد، وعلى علم الحلال والحرام، وهو منزله قرآنا عربيا؛ فلذلك

حوى ضروب الخطاب أجمعها، وشمل جوامع الكلم، وأتاها رسوله المنزل عليه،

ورحمن يخبر فيه بموجوداته الرحمانية، ورحيم يبشر برحمته عباده الذين(قَالُوا

رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا).

قوله تعالى: (كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(3) . فصله

من مجمل أم الكتاب جملة محكمة، كذلك قال - عز من قائل: (الر كِتَابٌ

أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) . فصله بعد إحكامه من حال

إجماله إياه، إذ لم يكن عجميًّا ولا عربيًّا ولا كلامًا لبشر، بل لروح القدس، ثم

للروح الأمين، ثم إلى قلب الرسول، ثم جعله على لسانه قرآنًا عربيًّا مفصلاً على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت