سورة غافر
{حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} الحاء عين حياة الأزل والميم مناهل المحبة الخاصة الصفاتية الأبدية ومن خصه الله لقربه سقاه من عين حياته حتى يكون حيا بحياته لا يجرى عليه بعد ذلك طوارق الفناء لأن الحق إذا تجلى من حياته التي هي صفته الأزلية لروح قدس يخرجها من ضرر الفناء والموت لأنه هو محل الاتصاف بصفته وصفاته ممتنعة من تغاير الحدثان قال تعالى بل احياء عند ربهم ثم سقاه من منهل محبته فيصير سكران شوقه وعشقه والها بجمال وجهه لا يمنعه من ذلك الاكوان بأسرها فمن حيث الحياة يحيا العالم بأنفاسه الربانية مثل عيسى عليه السّلام ومن حيث المحبة يطلب بجماله قلوب الخلائق أجمعين حتى يشتاقون من النظر إليه إلى جمال الحق مثل محمد صلى الله عليه وسلم ثم ينطق من جاء الحياة بعبارات الحكمة ومن ميم المحبة من إشارات العلوم المجهولة التي لا يعرفها إلا الواردون على مناهل القدم والبقاء ومعنى قوله تنزيل الكتاب أي هذان الحرفان اللذان عما مطينان احمالهما مظنات هذه المعاني المنزلة من عند الله الحي القيوم الملك المهيمن العزيز المتكبر العليم الحكيم إلى الحبيب المحب الذي هو وسيلة الحق من الحق إلى الحق والسفير منه إلى عباده واحبائه ومشتاقيه أي من الله الذي ألوهيته عزيزة ممتنعة عن مطالعة الخليقة الغالبة على كل ذرة من العرش إلى الثرى عالم ببطون الغيوب ومضمرات القلوب وحركات الأرواح وعلل الاشباح يعز العارفين بعزته ويشوق المحبين إلى جمال مشاهدته بمحبته الأزليّة التي سبقت في الأزل لأهل خالصته أنزل هذا التنزيل إلى سيد المرسلين وامام العالمين ليبشر بنزوله أهل نزل مواهبه السنية ومعارفه المقدسة وليفرح فواد المهتمين على ما جرى عليهم خطرات الامتحان وهواجس النفس والشيطان بقوله {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} يستر ذنوب المذنبين بحيث يرفع عن ابصارهم حتى ينسوها ويقبل عذرهم حين افتقروا إليه بنعت الاعتذار بين يدي ربه {شَدِيدِ الْعِقَابِ} لمن لا يرجع إلى الماب بان عذبه بذل الحجاب {ذِي الطَّوْلِ} لمن افنى نفسه لنفسه وطوله طول كشف جماله في أوقات الواردات والمواجيد من خصه بالقرب والجمال ثم وصف