ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
سورة فصلت
(فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11)
{قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} ؛ أي أتَينا أمرَكَ. ولَمَّا ركَّبَ اللهُ فيهنَّ العقولَ، وخطابُ مَن يعقل جمعُهن جمع مَن يعقلُ كما قال تعالَى: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] ولو جمعَهن جمعَ مَن لا يعقلُ لقيلَ: طَائِعَاتٍ.
ويقالُ في معناهُ: أتَينا نحنُ [[مَن فينا طائعينَ] ]، وإنَّما ذكرَ تارة بلفظِ التَّثنيةِ وتارةً بلفظ الجمعِ؛ لأن السَّموات والأرضِ شيئان من حيث الجنسُ بمنْزِلة الفئتين (والطائعين) ، فقيلَ لَهما: ائْتِيَا، ثُم السَّموات بنفسِها جماعةٌ، وكذلك الأرضُ، فلذلك قالتَا: {أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} .
(لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(37)
فإنْ قِيْلَ: ما معنى قولهِ {خَلَقَهُنَّ} والقمرُ مذكَّرٌ والشمسُ مؤنَّثة، والمذكَّرُ والمؤنث إذا اجتمَعا غلبَ المذكَّر؟
قُلْنَا: إنَّ قوله (خَلَقَهُنَّ) راجعٌ إلى الآياتِ التي سَبَقَ ذكرُها في أوَّلِ هذه الآيةِ من الليل والنهار والشَّمسِ والقمر، ويكون ضميرُ ما لا يعقلُ على لفظ التأنيثِ كما يقالُ: هذه كِبَاشُ ذُبحْنَ وذُبحَتْ.
(وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ(51)
{دُعَآءٍ عَرِيضٍ} أي كثيرٍ لا يَمِلُّ من الدُّعاء. وإنَّما لَم يقل: طَوِيلٍ؛ لأن ذِكْرَ العريضِ أبلغُ في باب الامتدادِ والانبساط، لأن العريضَ يدلُّ على الطويلِ، ولا يدلُّ الطويلُ على العريضِ. انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ...