قوله تعالى: {ويا قومِ مالي أدعُوكم}
أي: مالَكم، كما تقول: ما لي أراك حزيناً، معناه: مالَك، ومعنى الآية: أخبِروني كيف هذه الحال، أدعوكم {إلى النجاة} من النار بالإِيمان {وتَدْعونني إلى النّار} أي: إلى الشِّرك الذي يوجب النّار؟! ثم فسَّر الدَّعوتَين بما بعد هذا.
ومعنى {ليس لي به عِلْم} أي: لا أعلم هذا الذي ادَّعَوْه شريكاً له.
وقد سبق بيان ما بعد هذا [البقرة: 129] [طه: 82] إلى قوله: {ليس له دعوة} وفيه قولان:
أحدهما: ليس له استجابة دعوة، قاله السدي.
والثاني: ليس له شفاعة، قاله ابن السائب.
قوله تعالى: {وأنَّ مَرَدَّنا إلى الله} أي: مَرْجِعنا؛ والمعنى أنه يجازينا بأعمالنا.
وفي المُسْرِفين قولان قد ذكرناهما عند قوله: {مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر: 28] .
قوله تعالى: {فستَذْكُرونَ ما أقول لكم} وقرأ ابن مسعود، وأبو العالية، وأبو عمران الجوني، وأبو رجاء: {فستَذَكَّرونَ} بفتح الذال وتخفيفها وتشديد الكاف وفتحها؛ وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأيوب السختياني: بفتح الذال والكاف وتشديدهما جميعاً.
أي: إَذا نزل العذاب بكم، ما أقول لكم في الدنيا من النصيحة؟!.
{وأُفَوِّضُ أمري إلى الله} أي: أَرُدُّه، وذلك أنهم تواعدوه لمخالَفَتِهِ دينَهم {إنِّ الله بصير بالعباد} أي: بأوليائه وأعدائه.
ثم خرج المؤمن عنهم، فطلبوه فلم يَقْدِروا عليه، ونجا مع موسى لمَّا عبر البحر، فذلك قوله {فوقاه اللهُ سيِّئاتِ ما مكَروا} أي: ما أرادوا به من الشَّرِّ {وحاقَ بآل فرعونَ} لما لجوا في البحر {سوءُ العذاب} قال المفسِّرون هو الغرق.
قوله تعالى: {النّارُ يُعْرَضُونَ عليها غُدُوّاً وعَشِيّاً} قال ابن مسعود وابن عباس: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود يُعْرَضُونَ على النار كُلَّ يوم مرَّتين فيقال: يا آل فرعون هذه داركم.