فصل
قال الشيخ/ سعيد حوَّى في الآيات السابقة:
(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ)
تفسير المجموعة الأولى من الفقرة الأولى
(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) أي: أولم يسر هؤلاء المكذبون برسالتك وإنذارك يا محمد فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ أي: كيف كان آخر أمر الذين كذبوا الرسل من قبلهم، ما حلّ بهم من العذاب والنكال كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً بأجسادهم وَآثاراً فِي الْأَرْضِ يشهد على ذلك ما خلّفوه، ومن رأى سدّ الصين، وأهرامات مصر، وأعمدة تدمر، وبعلبك رأى فضل آثار السابقين على آثار من بعدهم. هذا إذا اعتبرنا أنّ الخطاب عام للبشرية كلها التي بعث لها محمد صلّى الله عليه وسلم، أما إذا كان الخطاب لأهل مكة المخاطبين الأوّلين بهذا الخطاب فالأمر واضح، كيف أنّ الأوّلين أقوى منهم، وأشدّ آثارا في الأرض، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ أي: عاقبهم
بذنوبهم مع هذه القوّة العظيمة، والبأس الشديد وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ أي: وما دفع عنهم عذاب الله أحد، ولا ردّه عنهم رادّ، ولا وقاهم منه واق.
ثم ذكر علة أخذه إياهم، وأنّها ذنوبهم التي ارتكبوها واجترموها فقال تعالى: ذلِكَ أي:
الأخذ بِأَنَّهُمْ أي: بسبب أنهم كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ أي: بالدلائل الواضحات، والبراهين القاطعات فَكَفَرُوا أي: مع هذا البيان والبرهان كفروا وجحدوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ أي: أهلكهم ودمّرهم إِنَّهُ قَوِيٌّ أي: ذو قوة عظيمة وبطش شديد شَدِيدُ الْعِقابِ أي: عقابه أليم شديد موجع إذا عاقب.
كلمة في السياق: [ما مر من السورة وعلاقته بمحورها]