[فصل]
قال الإمام نظام الدين النيسابوري فِي الآيات السابقة:
{حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) }
التفسير: {حم} اسم الله الأعظم. وقيل: {حم} ما هو كائن أي قدّر. وروي أن أعرابياً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما حم؟ فقال: أسماء وفواتح سور. وقد تقدم القول في حواميم في مقدمات الكتاب وفي أول"البقرة". ومن جملة تلك التقادير أن يقال: السورة المسماة بحم. {تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} وقد مر نظيره في أول"الزمر". ثم وصف نفسه بما يجمع الوعد والوعيد فقال {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول} قالت المعتزلة: معناه أنه غافر الذنب إذا استحق غفرانه إما بالتوبة إن كان كبيراً، أو طاعة أعظم منه ثواباً إن كان صغيراً. وقال الأشعري: إنه قد يعفو عن الكبائر بدون التوبة لئلا يلزم التكرار بقوله {قابل التوب} وليفيد المدح المطلق ويؤيده إدخال الواو بين هذين الوصفين فقط كأنه قيل: الجامع بين المغفرة إن كانت بدون توبة وبين القبول إن كانت بتوبة فقد جمع للمذنب بين رحمتين بحسب الحالتين. وقيل: غافر الذنب الصغير وقابل التوب عن الكبير، أو غافر الذنب بإسقاط العقاب وقابل التوب بإيجاب الثواب.